المبحث الخامس
مظاهر تقديس الأضرحة
بعد أن غابت شمس القرون الثلاثة المفضلة بدأ في الأمة تقديس الأضرحة، تشبهًا منهم باليهود والنصارى، فعمّت ألوف الأضرحة المقدسة في طول وعرض بلاد المسلمين وهي في تزايد سريع بعد أن غلب الجهل وقل العلم عند كثير من المسلمين ولعل حضرموت واحدة من بلاد المسلمين التي لها نصيب وافرٌمؤلم من تقديس الأضرحة، مع غيرها من مناطق اليمن الأخرى، ولعلّ هذا يذكرنا بقصيدة الشاعر اليمني زيد الموشكي [1] الذي يبكي فيها حال أهل اليمن في تقديسهم ضريح واحد من عدة أضرحة كثيرة وهو ضريح ابن علوان بتعز:
فقال رحمه الله:
يا عين هذا الصنم الأكبر ... وهذه يفرس والمنكر ...
هذا ابن علوان وذا قبره ... يعبده العالم لايفتر ...
يا عين هذا هبل آخر ... وقد يفوق الأول الآخر ...
أواه كم أبكي وكم أشتكي ... كلت لساني واشتكى المحجر ...
كم يرتقي الواعظ من مبنر ... لو كان يغني الوعظ والمنبر ...
وهل لميت غاب في قره ... نفع؟ وهل ضر له يؤثر ...
وهل علمتم أن ذا حفرة ... يخلق أو يرزق أو يمطر
وقد بدأ في هذه الأمة تقديس الأضرحة من طريق فرقتين:
(1) زيد الموشكي: هو زيد بن علي الموشكي قاضٍ وشاعر من مواليد ذمار نشأ في ظل حكم الإمام يحيى حميد الدين، قتل سنة 1948 هـ عقب فشل ثورة 1948 هـ وكان من أبرز ضحاياها.