المبحث الثالث
هدي الإسلام في التعامل مع القبور
إن الإسلام دين كامل قد سدَّ كل الطرق التي تؤدي إلى تقديس الأضرحة حفاظًا على توحيد الأمة وحماية لها من الشرك، ومن هذه الطرق:
1)البناء على القبور:
منع الإسلام أن يُبنى مسجدٌ أو مشهدٌ أو قبةٌ على أي قبر كان، بل أمرنا بهدمها درءً للشرك، فقد جاء عن أبي الهياج الأسدي أنه قال: قال لي علي بن أبي طالب ـــ - رضي الله عنه - ــ: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لا تدع تمثالًا إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته) [1] .
وممن استنكر البناء على القبور من العلماء قديمًا شيخ الإسلام ابن تيمية [2] رحمه الله بقوله: (فإنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بعمارة المساجد والصلاة فيها ولم يأمرنا ببناء مشهد لا على قبر نبي ولا على قبر غير نبي ولا علي مقام نبي ولم يكن على عهد الصحابة والتابعين وتابعيهم في بلاد المسلمين: لا الحجاز ولا الشام ولا اليمن ولا العراق ولا خراسان ولا مصر ولا المغرب مسجد مبني على قبر، ولا مشهد يقصد للزيارة أصلًا ولم أحد من السلف يأتي إلى قبر نبي أو غير نبي لأجل الدعاء عنده ولا كان الصحابة يقصدون الدعاء عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عند قبر
(1) رواه مسلم برقم 61 وأبو داوود برقم 70 والنسائي برقم 28.
(2) ابن تيمية: هوشيخ الاسلام تقي الدين أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام بن تيمية، يكنى بأبي العباس ولم يتزوج لكونه مشغولًا بالعلم والجهاد وليس زاهدًا في السنة، له مصنفات كثيرة بعضها سقط من يد الزمن، توفي رحمه الله سنة 728 هـ وله 67 سنة و 10 أشهر.