فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 130

المبحث السابع

حضرموت ودعاة التوحيد

مرّت حضرموت في الماضي بصراعات فكرية وعقائد منحرفة بدأت بالفكر الأباضي المنحرف في أوائل القرن الثاني الهجري بقيادة طالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي، ثم وفدت إلى حضرموت العقيدة الأشعرية عند دخول الأيوبيين أرض اليمن وحضرموت وتعزز منهج الأشاعرة [1] فيهما بأمور منها:

1)الحملة العسكرية الأيوبية على اليمن عام 569 هـ فنقلوا معهم المنهج الأشعري

2)دخول كتب أبي حامد الغزالي إلى حضرموت [2] .بل صار كتابه (الاحياء) من الكتب المقدسة في حضرموت وقيل عنه (من حصل كتاب الأحياء وجعله في أربعين مجلد ضمن له الجنة) وما زالت العقيدة الأشعرية حيّة في حضرموت إلى وقتنا هذا يحملها المتصوفة فهم في الأصول أشاعرة وفي الفروع شافعية [3]

واكتمل نفوذ التصوف في حضرموت في القرن السابع الهجري [4] .

ومن الأفكار المنحرفة المتأخرة الفكر الشيوعي المظلم وقد عاش في جنوب اليمن ومنها حضرموت-وقدجعل اعزة اهلها اذلة- ولم يمض عليه إلا ربع قرن حتى تلاشى وذهب بلا رجعة ورحم الله القائل:

لقد حكموا البلاد لربع قرن ... وما تركوا لها أبدًا مجالا ...

ولا ابقوا بها شيئا جميلا ... وكانت قبل قد ملأت جمالا ...

وكم قادوا الشعوب إلى دمار ... وكم كانوا على الدنيا وبالا

و كما ذهبت الشيوعية عن حضرموت فقد ذهبت قبلهم الزيدية والإسماعلية [5] -بفضل الله- وبقيت لحضرموت بفضل الله دعوة أهل السنة والجماعة على منهج السلف الصالح. وفي العصر الحديث ظهرت يقظة كبيرة في صفوف المسلمين إلى دينهم وعقيدتهم وهناك أسباب كانت بمثابة التهيئة لهذه اليقظة الإسلامية الكبيرة ومنها:

1)دعوة المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في نجد والصنعاني والشوكاني في اليمن:

في القرن الثاني عشر الهجري دعا الإمام محمد بن عبد الوهاب إلى التوحيد الذي دعا إليه محمد - صلى الله عليه وسلم - وقبله الأنبياء والمرسلين، وفي وقتها كان جزيرة العرب تموج بالشركيات والبدع والخرافات والأضرحة المقدسة وانتشر هذا الشر إلى معظم بلاد المسلمين الأخرى ومنها حضرموت.

وقد قام الإمام محمد بن عبد الوهاب بهدم القباب وقطع الأشجار، وفي مكة وحدها استغرق الهدم أكثر من عشرين يومًا لكثرتها وكان للحكومة السعودية الأولى دورٌ في نصرة الإمام محمد بن عبد الوهاب في الجزيرة العربية وغيرها. وقد أرسلت عدة حملات إلى حضرموت لمحاربة البدع والشركيات. ومن أهم هذه الحملات:

1 ـ حملة ابن قملا:

وكانت هذه الحملة سنة 1224 هـ بقيادة ناجي بن قملا النجدي في عهد الملك سعود بن عبد العزيز بن سعود [6] فهدموا القباب [7] في حضرموت وأحرقوا التوابيت وكسروا ألواح القبور ومنعت الأذكار الصوفية وكان دخولهم إلى

(1) الأشاعرة: نسبة إلى أبي الحسن الأشعري وقد رجع إلى منهج أهل السنة في آخر حياته وهؤلاء الأشاعرة يثبتون سبع صفات فقط يسمونها صفات المعاني وهي: العلم ـ القدرة ـ الإرادة ـ الحياة ـ السمع ـ البصر ـ الكلام، ويؤلون بقية الصفات وانخرط كثير منهم في بدع الصوفية الطرق الشركية.

(2) كرامه بامومن (الفكر والمجتمع في حضرموت [ص 169] ) .

(3) كرامه بامومن (المصدر نفسه [ص 219] ) .

(4) أحمد المعلم (الكشف المبين عن حقيقة القبوريين) [ص 80] ).

(5) كرامه بامومن (المصدر نفسه [ص 299 - 302] ) .

(6) هو سعود بن عبد العزيز بن محمد بن مسعود أحد أمراء الدولة السعودية الأولى توفي 1269 هـ.

(7) سلمت بعض قباب حضرموت من الهدم ومنها قبة أحمد بن زين بالحوطة وبعضها جددت بنايتها بعد الحملة ومنها قبة العطاس بالمشهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت