لأجهزة الرقابة الشرعية في المؤسسات والشركات المالية والاستثمارية التي تتعامل وفق الضوابط الشرعية مكانة ذات طبيعة خاصة ومؤثرة, فهي مع كونها أحد الفوارق الجوهرية بين هذه المؤسسات وبين تلك المؤسسات التقليدية, إلا أنها ذات مكانة خاصة في مفهوم الشرع الحنيف.
وتظهر التصرفات المختلفة والمتناقضة أحيانًا في التعامل مع هذه الهيئات, ولا عجب فهي أجهزة جديدة على قطاعي المال والأعمال, وهي كذلك أيضًا على الساحة المالية بشكل عام. ومن هنا كان البحث والتأصيل والتنظير ومن ثم التنفيذ والمتابعة والتطوير لهذه الهيئات مطلبًا شرعيًا وفنيًا. وبالتالي كان هذا البحث الذي نود فيه ذكر التأصيل الدقيق لأفضل هيكلية نراها لرقابة شرعية تناسب المصارف الإسلامية, والتي تعتبر الشكل الأهم في صناعة الخدمات المالية الإسلامية المباركة.
وفي ثنايا ذلك نشير إلى أوجه القصور في بعض الرقابات الشرعية المتواجدة على الساحة المحلية والإقليمية والدولية, منوهين بأن كل ذلك لا ينقص من قدر هؤلاء العلماء الأجلاء, وأن هذه المؤسسات المالية لا يمكنها بأي حال من الأحوال النجاح بدون الاعتماد على خبراء يفصلون لها فقه المعاملات, ويأصلون لها الحلال من الأعمال العصرية.
وفي معرض ذلك ستذكر الورقة التفصيلات الخاصة بمسميات هذه الهيئات, وأشكالها, وأنواعها, وعدد أعضاءها, والصفات المطلوبة في هؤلاء الأعضاء, والأعمال المنوطة بهم, والقوة القانونية لهذه الهيئات الشرعية, وإلزامية قراراتها, وإمكانية عزلها أو توقيفها, والصعوبات التي تواجهها.
تتعدد أنواع الرقابة في الإسلام, فمنها ما يعرف بالرقابة العليا, وهي رقابة الله عز وجل على خلقه, قال تعالى: إن الله كان عليكم رقيبا (1) . ومنها رقابة الإنسان على الإنسان, وهي نظام الحسبة, ورقابة الولاة والأئمة والمسؤولين, ورقابة ولاية المظالم (على الولاة) , ورقابة مجموع المسلمين