فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 24

فأجاب: الجواب عن المسألة الهائلة التي هدت بها أركان الإسلام، وطمست بها عيون الليالي والأيام … وأما الثلث الثالث فبئس الثلث، لأنه خسر دينه ودنياه، وخالف ما أمره به مولاه، فهؤلاء يستحقون العقوبة العظيمة، إلى أن قال: وأما الذين يتجسسون على المسلمين فالمشهور أن دم الجاسوس مباح، وأنه يقتل، ويكون قاتله مأجورا، وأما إن شهر السلاح مع النصارى ويأتي في عسكرهم، فهذا القسم قد مرق من الدين، فحكمه حكم النصارى في دمه وماله).

الخامس عشر: فتوى العلامة محمد بن مصطفى الطرابلسي رحمه الله:

جاء في النوازل الكبرى (3/ 78 - 81) :

(وسئل أيضا عن بلدة استولى عليها الكفار وتمكنوا منها فانضم إليهم بعض القبائل والعشائر، وصاروا يقاتلون معهم المسلمين وينهبون مالهم، وينصحون الكفار ويعينونهم على أذى المسلمين، فكانوا أشد ضررا على المسلمين من الكفار، فما الحكم فيهم وهذا حالهم؟

فأجاب: إني لم أقف على حكم هؤلاء في كتب مذهبنا معشر الحنفية ولكن وقفت على حكمهم في كتب بعض السادات المالكية، قال في فتح الثغر الوهراني:

لما دعا الناس سلطان الجزائر إلى جهاد الكفار الذين استولوا على ثغر وهران، جاءوا إليه من كل فج عميق، وكان هذا غير حال القبائل العامرية، وأما بنو عامر فإنهم كانوا في ذلك على فرق، منهم من نجا بحصون العدو مدافعا عن نفسه ومعينا للعدو بسيفه وفلسه، فكانوا يقاتلون المسلمين مع عدوهم ويدفعون عنه، ويغزون على الحجلة المنصورة بالله تعالى، حتى إنهم كانوا على المسلمين أشد ضررا من الكافرين، وهكذا كان بعض القبائل؛ والظاهر أن حكم هؤلاء حكم أهل دار الحرب في قتلهم وأخذ مالهم …) إلى أن قال: (ومنه تعلم أن من يدخل تحت جوارهم وأمانهم من غير إعانة لهم بنفسه ولا بماله، ولا يكون لهم عينا ولا ردءا دونهم، لا يباح قتله، وإنما هو عاص بمعصية لا تبيح ما عصمه الإسلام من دمه وماله)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت