وتتجرد من معاني أصالتها وعزتها.
ولا تفلح أمة نكثت يدها من الدين الحق، ولا يعتز قوم نظروا إلى أصالتهم، وتاريخهم المجيد بازدراء، ولا يُقْدِم على هذه التبعية المقيتة، والتقليد الأعمى إلا من تَدَثَّر الذلة، وسهل عليه الهوان؛ وإلا فالأمة العزيزة هي التي تعرف مقدار ما تأخذ، ومقدار ما تعطي، ونوع ما تأخذ، ونوع ما تعطي، فتُفَرِّقُ بين محاكاة الأجنبي المحمودة، ومحاكاته المنبوذة، سالكة بذلك طريقًا وسطًا، يكفل سعادة الأولى والآخرة.
وهكذا كان حال المسلمين لما كانوا متمسكين بالدين القويم؛ حيث ساسوا العالم، ودانت لهم أمم الأرض.
كنا بدورَ هدايةٍ ما مِنْ سنىً ... إلا ومن أنوارها يُستوقدُ
كنا بحورَ معارفٍ ما من حُلىً ... إلا ومن أغوارها يُتصيَّدُ
ما صرصرت أقلامنا في مُهْرقٍ ... إلا رأيت الدرَّ كيف يُنَضَّدُ
من كل معنى يبهر الألباب أو ... نسج يقوم له البليغُ ويقعدُ