16 _ لا تَترفع بحيث تُستثقل، ولا تتنازل بحيث تُستخس وتستحقر: واعلم بأن السلامة أن تنجو من دائين قاتلين: أحدهما الغرور، وثانيهما المبالغة في احتقار النفس؛ فالإنسان السوي الذي ينظر الأمور كما هي_هو ذاك الذي يسير على حد الاعتدال؛ فلا يُغَرُّ بما عنده من ذكاء، وعلم وقوة، فيزعم لنفسه كل فضيلة، ويتطاول بغروره إلى كل منزلة.
ولا يركن في الوَقْت نفسه إلى جوانب الضعف فيه، فيقودُه إلى أن يَحْتَقر نفسه، ويزْدَريَ إمكاناته ومواهبَهُ، فيَقْعُدَ عن كل فضيلة، ويعيش في هذه الحياة كأنه هملٌ مضاعٌ، أو لَقَىً مُزْدرَىً.
17 _ تجنب الوقيعة في الناس: واجعل كلامَك ربانيًا لا ينفك_في الغالب_من قرآنٍ، أو سنةٍ، أو حكمة ٍ، أو بيتٍ نادرٍ، أو مثل سائرٍ، أو نحو ذلك.
18 _ اغتنم زهرة العمر وميعة الصبا: فإنها فرصة، والعاقل من يبادر الفرصة؛ حتى لا تضيع، فيندم ولات ساعة مندم.