وقد غسلتُ شابًا وبعدَ الانتهاءِ من غسلهِ أخبرني أحدُ الأصدقاءِ أنه قام بإخراجهِ من السيارةِ التي وقعَ الحادثُ فيها وهو ميتُ وجلسَ أكثر من دقيقةٍ يحاولُ إغلاقَ مُسَجِل السيارةِ و الذي كان عالي الصوتَ بالغناءِ فلم يستطيع حتى فصلَ بطاريةِ السيارةِ.
و يا أخي تذكرْ أنّ من اعتادَ على شيءٍ عاشَ عليه.
ولذا يقولُ لي أحدُهمْ عن كيفيةِ موتِ والدِهِ يقولُ إن والدي متعبُ ومنذُ أيامٍ وهو في حالةِ إغماءٍ و طيلةَ هذه الأيام ِوهو نائمُُ يقومُ على فراشِهِ و يتوضأُ و يكبرُ ويصلي على الفراشِ حتى أن أطفالي عندَما يرونَهُ على هذه الحالةِ يضحكونَ وبقي على هذه الحالِ حتى ماتَ رحمهُ اللهُ - حياةً مملوءةً بالصلاةِ و العبادةِ.
وآخر يقولُ إن والدي لما حضرتُهُ الوفاةُ أخذَ ينظرُ يَمينًا و شمالًا ويقولُ أخرجوا النساءَ و أخرجوا البناتِ عندَنا ضيوفُُ عندَنا ضيوفُُ ثم مات فلعله رأى الملائكة التي تقبض روحَهُ .. كما حَدثَ مع عمرَ بنِ عبدِالعزيزِ عندَما حضرتُهُ الوفاةُ قال لزوجتهِ أخرجي فإني أرى اناسًا ليسُ بإنسٍ و لا جن فخرجت ففاضتْ روحُهُ لله.
وقمتُ بتغسيلِ رجلٍ منتحرٍ شنقًا وآثار الشنق حول رقبتهِ و الغريب أن يدي الميتِ وخاصةًُ الكفينِ مسودهً سوادً شديدً-نسأل اللهَ السلامةَ والعافيةَ -.
وهذا آخر يخبرني عن والدِهِ يقولُ قبلَ وفاتهِ بِدقائقَ جلسَ على فراشهِ كأنْ ليسَ به شيءُُ حيثُ كانَ مريضًا و مقعدًا لعشرين يومًا مضتْ فجلسَ معنا وطلبَ حضور أخواتي وأخذَ يتحدثُ معنا كماِ لو كانَ سليمًا ثم مال قليلًا و أخذ جبينه يتصفد عرقًا ثم