: فالشَّطْر؟ قال: «لا» ، قُلتُ: الثُّلُث؟ قال: «فالثُّلُث، والثُّلُث كَثير. . .» [1] .
وهذا أمْرٌ مُسْتَحَبٌّ إذا كان له مال؛ ليَجْرِي ثَوابَه بَعْد مَوْتِه، وهُوَ مَا يُسَمَّى بالصَّدَقَة الجَارِيَة، كما جاء في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا مَات الإنْسانُ انقَطَعَ عَنه عَمَلُه، إلا مِن ثَلاثةٍ: إلا مِن صَدَقَةٍ جَارِيَة، أو عِلْمٍ يُنتَفَع به، أو وَلَدٍ صَالِحٍ ... يَدْعُو له» [2] .
وتُكْرَه وَصِيَّة فَقِيرٍ - أي: مَن كان مَاله قَليل إذا كان وَرَثَتُه فُقَرَاء؛ لأنه عَدَلَ عن أقَارِبِه المُحْتَاجِين إلى الأبَاعِد: لحديث سَعْد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - عندما قال له الرسول - صلى الله عليه وسلم - «إنَّك إنْ تَذَر وَرَثَتَك أغْنياءَ خَيرٌ مِن أن تَذَرَهم عَالَةً يَتَكَفَّفُون الناس» [3] . «وفي هذا الحديث حَثٌّ على صِلَة الأرْحَام، والإحْسَانُ إلى الأقَارِب، والشَّفَقَةُ على الوَرَثَة» [4] .
أمُورٌ ينبَغي مُراعَاتُها والتَّنبيه عَلَيْهَا في الوَصِيَّة:
1 -يَحْرُم تَغييرُ وتَبْديلُ الوَصِيَّة إذا كانت على الوُجْهَة الشَّرْعِيَّة.
2 -تَبْطُل الوَصِيَّة بِرُجُوع المُوصِي في وَصِيَّته قَبْلَ الموت، وبِتَلَف العَيْن المُوصَى بِهَا، وبِمَوت المُوصَى له قَبْل مَوتِ المُوصِي. وتَبْطُل بِقَتْل المُوصَى له للمُوصِي، وتَبْطُل إذا قَيَّد المُوصِي الوَصِيَّة بِحَالة مُعَيِّنَة فزالت تِلْكَ الحَالَة قبل مَوتِه - كأن يقولُ: إنْ مُتُّ في مَرَضِي هَذا أو في هذا الأُسْبُوع زالَت
(1) أخرجه البخاري - واللفظ له - (2742) ، ومسلم (1628) .
(2) أخرجه مسلم (1631) .
(3) سبق تخريجه في الصفحة السابقة؛ وهو حديث سعد في الوصية بثُلُث المال.
(4) قاله الإمام (النووي) - رحمه الله - في شرحه لهذا الحديث من «صحيح مسلم» .