تَصِحُّ الوَصِيَّة مِن البَالِغ الرَّشِيد، سواءً كان عَدْلًا أو فَاسِقًا وكَذا الرَّجُل والمَرأة، ومِنَ الصَّبِي العَاقِل، وقَدْ أجَازَها عُمَرُ بنُ الخَطَّاب - رضي الله عنه - لِشَخْصٍ لَه عَشْر سِنين، ولم يُنْكِرها، ومِنَ الأخْرَس بإشَارَةٍ مَفْهُومَة.
يَجِبُ على الإنْسَان أن يُوصِي بِوَفَاءِ مَا عَلَيْه مِن حُقُوقٍ، سواءً كانَت لله - مِثْلَ: الكَفَّارَات، وحَجِّ الفَرْضِ، والزَّكَاة الواجبة التي لم يُخْرِجْها -، أو كانت تِلْكَ الحُقُوق للعِبَاد - كالدُّيُون التي ليس عليها إثْبَاتٌ ولا يَعْلَمُها غَيْرُه، وكذلك ما عِندَه مِنَ الوَدَائِع والأمَانَات كأن يُوَثِّق ذلك بِكِتَابَةٍ أو إشْهَادٍ حتى لا يَضيعَ حَقُّ غَيْرِه، ولا يُدْخِلَ على الوَرَثَة ما ليس لَهُم -، ومِثْله إذا كان له حَقٌّ على أحد ولم يَسْتَوْفِه ولم يَسْمَح به في حال صِحَّتِه؛ فيَجِب أن يُوَثِّقَه حتى لا يُضَيِّعَه على وَرَثَتِه وحتى لا يَتَسَبَّب على مَن هُو في ذِمَّتِه بأكْلِ ما ليس لَه؛ فَلَرُبَّما يَنْسَى ولَرُبَّمَا يَضيعُ اسْمُ الغَرِيم؛ فلا يَعْرف مَن وراء المَيِّت، وهذا يَحْدُث كَثيرًا.
مِقْدَار المُوصَى به مِن المال: هُوَ الثُّلُث والثُّلُث كثير. فلا حَقَّ للمُوصِي في الوَصِيَّة بأكْثَرِ مِن الثُّلُث، إلا في حَالةٍ واحِدَةٍ؛ وهي إجَازَة الوَرَثَة ذَلِك.
والأوْلَى أن تكون أقل مِن الثُّلُث - كالرُّبُع والخُمُس: لحديث سَعْد بن أبي وَقَّاص - رضي الله عنه - قال: عَادَني النبي - صلى الله عليه وسلم -. . . . فقُلتُ: يا رسول الله؛ أُوصِي بِمَالي كُلِّه؟ قال: «لا» ، قُلتُ