ومن جميل ما يذكرُ من حسنِ الخاتمةِ أنهُ اتصلَ علّي أحدهُم ليلةَ الجمعةِ يخبرني أن غدًا جنازة يريدونَ غسلهَا ففرحتُ واستبشرتُ وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من ماتَ يومَ الجمعةِ أو ليلةَ الجمعةِ أُمِنَ من فتنةِ القبرِ) وفي الصباح أدخلوا الجنازة عليّ وكانت ملفوفةً ومغطاة فنزعتُ الغطاءَ عنها فإذا برائحةٍ عجيبةٍ غريبةٍ تفوحُ في المغسلةِ بمجردِ كشفِ الغطاءِ عن الجنازةِ، طيب لم أشمَّ مثلَهُ في حياتي فسألتُ من كان معي في المغسلةِ هل أحد منكم تطيب اليومَ أو طيب المغسلةَ؟ فقالوا: لا فعلمتُ أنها من هذهِ الجنازةِ نسألُ الله حسنَ الخاتمةِ.
وعلى أحد الطرق في أحدى المدن رأيت على الطريقِ حادثَ سيارةٍ فوقفتُ للمساعدة أو لعلي أرى من يحتضر ويحتاج إلي التلقين و تلك من عادتي فاقتربتُ من السيارةِ فإذا بشخصين فذهبت إلى الشخص الأول و علاماتُ الموتِ تبدو عليهِ و إذا بالسوادِ يعلو وجههُ ... -و العياذ بالله- و الأخر يتلألأ النور من وجهه ولا يزالُ على قيدِ الحياةِ.
وشاهدتُ حادثًا آخرَ وفيه رجلٌ قدْ تكسرتْ عظامُهُ و تناثرَ الدمُ من هنا وهناكَ و أشرفَ على الموتِ و رأيتهُ يحتضر و لسانهُ لا يقفُ عن التهليلِ و التسبيحِ وخرجتْ روحهُ على الذكرِ في ثوانٍ يسيرةٍ ثم إنّ وجَهُهُ علتهُ ابتسامةٌ.
وحادثًا أخر سبقني إليهِ شخصٌ و لقن صاحبه الشهادةَ فرأيتُه وسمعته ينطق بها .. وقد يضن البعضُ أنه من السهولةِ أن ينطقَ المرءُ بها قبلَ موتهِ ولكن ذلك غيرُ صحيحٍ فإنها و الله لصعبةٌ إلا على من سهلهَا اللهُ عليهِ إذ الإيمان هو الفيصل في ذلك و الموفقُ من وفقهُ الله.