فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 199

جاء الأمرُ بتنفيذِ القصاصِ وقد كنت في هذا الوقتِ أرقبُ الشابَ وأنظرُ إلى شفتيه وهي تتحركُ بذكرِ اللهِ و بلا إله إلا اللهُ وضربَ السيافُ عنَقهُ وسقطَ على جنبهِ الأيمنِ ودمه يسيلُ على الأرضِ و شفتاه تتحرك بلا اله إلا الله والدم يخرج منه حتى فارقَ الحياةَ و إذا بأحدِ الضباطِ يقولُ انظر إلى إصبعهِ فإذا به رافعًا السبابة َمشيرًا بكلمةِ التوحيدِ فحملناه إلى سيارةِ الإسعافِ وقمتُ بتغسيلهِ وأخرجتُ من جيبه العلوي ورقةً ملطخةً بالدمِ فيها أذكارُ الصباحِ والمساءِ وإذا بوجهه يتلألأ بياضًا و نورًا ثم كفنتُهُ وصلينَا عليهِ وذهبتُ لأهلهِ و أخبرتُهم بوصيتهِ وما رأيتُ منه من ذكرهِ للهِ وصلاتهِ وحالتهِ عند موتهِ وأثناء تغسيلهِ فخففَ ذلك من مصابهِم و بكى أغلبُ الحاضرين على ذلكَ الشاب رحمهُ الله فانظرْ رحمكَ اللهُ إلى هذا الشابِ الذي لازمَ الصلاةَ والذكرَ حتى ساعةِ تنفيذِ الحكمِ عليه وكيفَ كانت خاتمهُ حسنةً وقارنهَا بالشاب الذي قبلَهُ لتعلمَ الفرق؟!

ومن ضمنِ قصصِ حسنِ الخاتمةِ أنه أتاني اتصال من احد مغاسلِ الأمواتِ يطلبونَ مني المساعدةَ و الحضورَ لكونِ الجنازةِ أتموا غسلها ولم يستطيعوا تكفينهَا لأنها تنزفُ دمًا باستمرار إثر حادثِ سيارةٍ وخشوا أن يبُلَّ الدمُ الكفنَ فاتجهتُ إلى المغسلةِ فدخلتُ ورأيتُ الميتَ وأول ما رأيتُهُ ذكرتُ الله لقد رأيتُ وجهًا منيرًا ولحيةً مخضبةً بالحناءِ وكان وجهُهُ يتلألأُ نورًا فقلتُ في نفسي هذا رجلٌ صالحٌ و لابدَ أن يكونَ قد تشهدَ قبلَ وفاتهِ فرفعتُ يدَهُ اليمنى فإذا بالسبابةِ تُشيرُ بكلمةِ التوحيدِ و كذلكَ اليد الأخرى تشيرُ بكلمةِ التوحيدِ. فما أجملهَا من خاتمةٍ ... قال: النبي - صلى الله عليه وسلم - (من كانَ آخرُ كلامهِ لا إله إلا اللهَ دخلَ الجنةَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت