فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 199

الصبرِ و الاحتسابِ على موتهِ وقصاصهِ فانصرفَ كاتبُ العدلِ و بقيتُ معه ولقد رأيتُ عجبًا فمنذُ هذه اللحظةِ وحتى ركوبهِ السيارةَ التي تذهب به إلي مكانِ القصاصِ وهو يذكرُ اللهَ ويصلي و يقرأُ القرآن ويدعو من الساعة السابعة و حتى الساعة التاسعة والنصف تقريبًا وقد أوصاني بغسيلهِ وتكفينهِ والذهاب إلى أهلهِ بعدَ موتهِ و مواساتهِم وكان يحمدُ اللهَ طيلةَ هذا الوقتِ و أخبرني أنه رأى رؤيا في المنامِ بأنه ذهبَ إلى ساحةِ القصاص ِوكان السياف بجانبهِ وكان الشابُ ساجدًا ويدعو و يقولُ في دعائهِ لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين و رأى غرماءَه الثلاثة يخرجون من الساحة و أنه قد عُفِيَ عنه وكنت أحاول عدم الكلام معه حتى لا أقطعُهُ عن الذكرِ و القراءةِ حتى أتى موعد ذهابهِ إلى ساحةِ القصاصِ فَأُخِذَ للسيارة وقبلَ ركوبهِ السيارةَ سأل أحدَ الجنودِ أين القبلةُ؟ ثم سجدَ على الأرضِ و أطالَ السجودِ ثم قامَ وركبَ في السيارةِ وعندَ وصولنا إلى الساحةِ بحثتُ عن السيافِ فلم أجدّهُ فأخُبرتُ بأن هناك محاولاتٌ مع أولياءِ المقتولِ للعفو ثم أشيع أن أولياءَ المقتول عفوا عنه ففرحَ الناسُ وضجوا بالتكبيرِ فأخذَ الضباط والعسكر يقبّلون ا لشابَ ويفكّون قيَودهُ فأسرعتُ إليه و أمرتُهُ بالسجودِ شكرًا للهِ فسجدَ طويلًا ولم يرفع رأسهُ حتى أمرهُ الضابط بذلك إثر دخولِ ثلاثةِ رجالٍ لساحةِ القصاصِ وأخذوا يصيحون بأعلى صوتٍ نحن لم نعفُ ونريد القصاصَ ولا تتأخروا عن تنفيذه فقُيدَ الشابُ مرةً أخرى وحاولَ الحضورَ الطلبَ من أولياءِ المقتولِ العفوَ ولكنّهم أصروا على موقفِهمْ و كانَ السيافُ يتردد في التنفيذِ فيرفع سيفَهُ تارةً ثم يخفُضهُ تارةً وينظرُ إلى أولياءِ المقتولِ لعلهم يعفونَ ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت