خرجتْ روحُهُ ... و فارقَ الحياةَ فقلتُ هذه بشرى هذا مصداقُ حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ... (موتُ المؤمنِ بعرقِ الجبينِ) [1] .
و اُخبرني أحدُ الأصدقاءِ بأنه دخلَ المسجدَ لصلاةِ العشاءِ فدخلَ شخصُُ وصلى بجانبه ثم أخذ مصحفًا يقرأُ فيه ثم لما أُقيمت الصلاة شهق الرجل الذي بجانبي شهقةُ وُ سقطَ فأسعفناه إلى المستشفى فقالوا هذا ميت من نصفِ ساعةِ اللُه أكبرُ يموتُ في بيتِ من بيوتِ الله وبعدَ أداءِ صلاةِ وفي انتظار صلاةِ أخرى وهو يقرأ القرآن؟!
إن المؤمنَ ليفرحُ عندما يرى ويسمع مثلَ هذه القصصِ و يسألُ اللهَ من فضلهِ.
و ذاتَ مرةٍ أدخلوا عليّ جنازةً و كان ابن المتوفى يدخن سيجارةً فقلتُ له اتقِ اللهَ و أطفئْ السيجارةَ احترامًا لوالدك و للملائكة الحاضرينَ الذين يتأذونَ بذلك و سبحانَ الله بعد ستةِ أشهرٍ يموتُ هذا الرجلُ و أغسلُهُ في المكان الذي غسلت فيه والدَهُ وهو ابن سبع و ثلاثين سنةً فالموت لا يفرق بين صغير ولا كبير.
وقد غسلت كبيرَ سنٍ و رأيُتهُ يشيرُ بإصبعهِ السبابةِ على الشهادةِ فسألتُ عنهُ أبناءَهُ فقالوا إنه مؤذنُ مسجدٍ من قرابة أربعينَ عامًا.
فهذا شئٌ من قصصِ القومِ و مثال على حسنِ الخاتمةِ و سوئها ولو ذكرتُ كل ما رأيتُ لطال المقام.
فلازِلتَ أيها القاريء على قيدِ الحياةِ فأي الخاتمتين تريد؟ فاستعد للقاءِ اللهِ وَعمِّرْ حياتك بتقوى الله واعبد ربك حتى يأتيك
(1) سبق تخريجه ص 50