الصفحة 40 من 48

وكتبوا وتحدثوا عن معارضتهم لما تقوم به حكوماتهم .. ومع ذلك فقد اعتبرهم بعض المسلمين (حربيين) تنطبق عليهم أحكام الحربيين.

إن اجتهادًا جديدًا لطبيعة العلاقة بين المسلمين وغيرهم سيعيد هذه العلاقة إلى أصولها الشرعية وسيحقق رسالة الإسلام في الوصول إلى الناس ودعوتهم إليه بالحكمة والموعظة الحسنة ويجعل للمسلمين حضورًا إنسانيا وعالميًا واضحًا في العلاقات الإنسانية الدولية، إن ذلك لا يعني أن يذوب المسلمون في غيرهم أو يكونوا تبعًا لهم أو يغيروا من معتقداتهم وعباداتهم وأخلاقهم بل يعني أن ينقل المسلمون رسالتهم إلى الناس كافة تنفيذًا لقوله تعالى:"وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ" (75) .

سادسا: ألأمة و الدولة:

إذا إن فكرة تقسيم العالم إلى دارين أو ثلاث فكرة يصعب اعتمادها طريقة وحيدة للتعامل مع العالم، فإن تطبيقها يخالف واقع المسلمين، إذ أن هذا التقسيم قام على وحدة الأمة ووحدة الدولة، أي أن المسلمين كانوا يعيشون في دولة واحدة تمثل أمة واحدة تعبر هذه الأمة أو الدولة عن حالة واحدة يعيشها المسلمون في كافة أرجائها، فحتى في فترات ضعف الدولة (الأمة) وقيام كيانات شبه مستقلة داخل هذه الدولة، لم تكن هذه الكيانات تعبر عن حالة جديدة، أو دولة أو أمة جديدة، بل كانت تعبر عن موقف يتخذه حاكم أو حكام هذه الأقاليم التي اصطلح عليها تاريخيا بالدول لكنها في واقع الحال كانت تعتبر نفسها جزءً من الدولة (الأمة) وكان يعبر عنها بمواقف عدة أبرزها الدعاء (لخليفة المسلين) الحاكم العام في تلك المرحلة باعتباره ممثلًا للدولة (الأمة) ولم تكن هذه الأقاليم أو الدول شبه المستقلة داخل الدولة الإسلامية الواحدة تمارس دورًا سياديًا أو تعبر عن حالة منفصلة لدولة ذات شخصية قانونية مستقلة.

ولعل مما يشير إلى هذا المفهوم (الدولة-الأمة) أن الانتماء إلى الدين (الإسلامي) كان يمثل جنسية الأشخاص المنتسبين لهذه الدولة، فلم يكن هناك جنسية مرتبطة بالإقليم وإنما كانت الجنسية مرتبطة بدين الدولة حتى عند غير المسلمين من رعايا الدولة الإسلامية فإن تسميتهم بـ (أهل الذمة) وهو مصطلح ديني إسلامي كان يعبر عن جنسيتهم أو انتمائهم إلى الدولة الإسلامية لأن غيرهم كانوا يحملون صفة أخرى مثل المستأمنين أو المحاربين أو المعاهدين وكانوا ينسبون إلى أقاليمهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت