الصفحة 35 من 48

أ الدار التي لا يتحقق للمسلمين فيها سلطان أو منعة.

ب الدار التي تتاخم المسلمين.

ثالثًا: دار العهد.

ظهرت فكرة دار العهد بعد استقرار الدولة الإسلامية وتنظيم أمورها، وتطورت هذه الفكرة مع طور علاقاتها وبظهور أحكام وظروف جديدة للدولة الإسلامية .. فبعد أن كانت الحروب قائمة ولم يكن للدولة الإسلامية علاقات (غير حربية) مع الدول الأخرى نشأت ظروف جديدة كان من بينها استقرار الدولة الإسلامية واتساع رقعتها واتصالها بدول وشعوب مختلفة، ولذا فقد توجه الفقهاء لبحث هذه الحالة، فهذه"الدار"لم يحكمها المسلمون حتى تطبق فيها شريعتهم، ولكن أهلها دخلوا في عهد المسلمين على شرائط اشترطت وقواعد عينت فتحتفظ بما فيها من شريعة أحكام، وتكون شبيهة بالدول التي لم تتمتع بكامل استقلالها لوجود معاهدة معها.

وترتبط دار العهد -أو دور العهود- بالدولة الإسلامية بمواثيق وعهود، كما تنصرف تسمية دار العهد إلى البلاد التي لم تحارب المسلمين أو تعاديهم بحيث تشمل دور العهد جميع البلاد التي ترتبط بمواثيق تنظم العلاقة بين الدولة الإسلامية وغيرها إلى جانب أنها تشمل البلاد الأخرى التي لا توجد بينها وبين المسلمين عهود أو مواثيق إلا أنها لم تحاربهم أو تساعد محاربيهم (70) .

وإذا كان هذا رأي الفقهاء قديمًا، فما هي الرؤية نحو تقسيم العالم إلى دار إسلام ودار حرب؟ نجد من المهم طرح بعض التساؤلات للإجابة عليها حتى تلامس واقع المسلمين بعيدًا عن الفهم المحدد للمصطلح دار الحرب ودار الإسلام، ومن ذلك مدى ضرورة الإلتزام بهذا التقسيم أي هل إن تقسيم العالم إلى دار حرب ودار إسلام يدخل في أبواب الأحكام الشرعية الثابتة التي لا تجوز مخالفتها؟!

فقد ذهب عدد من الفقهاء إلى أن هذا التقسيم لا دليل عليه من الكتاب والسنة وإنما استمد قوته من الواقع التاريخي الذي عاشه المسلمون الأوائل حيث فرضت عليهم الظروف التي مر بها المسلمون ودولتهم الناشئة وما واجهته من حروب وكذلك سيادة الحرب بصفة عامة بين الدول في تلك الحقيقة التاريخية إلى أن يقسموا العالم إلى دار إسلام ودار حرب (71) .

"إن هذا التقسيم مبني على أساس الواقع، لا على أساس الشرع ومن محض صنيع الفقهاء في القرن الثاني الهجري، وأنه من أجل ترتيب بعض الأحكام الشرعية في المعاملات ونحوها، وأن الحرب هي السبب في هذا التقسيم، فيمكننا أن نقول: إن دار الحرب هي مجرد منطقة حرب ومسرح معركة بالنسبة لدار الإسلام التي فرضت عليها الأوضاع في الماضي أن تتكتل، وأن تعتبر البلاد غير الإسلامية في مركز العدو الذي برهنت الأحداث على نظراته العدائية للمسلمين، فهو تقسيم طارئ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت