الصفحة 36 من 48

بسبب قيام حالة الحرب أو الحرب نفسها، فهو ينتهي بانتهاء الأسباب التي دعت إليه. والحقيقة أن الدنيا بحسب الأصل هي دار واحدة كما هو رأي الشافعي.

فليس المراد من التقسيم أن يجعل العالم تحت حكم دولتين، أو كتلتين سياسيتين: إحداهما: تشمل بلاد الإسلام تحت حكم دولة واحدة، والأخرى: تشمل البلاد الأجنبية في ظل حكم دولة واحدة، وإنما هو تقسيم بحسب توافر الأمن والسلام للمسلمين في دارهم، ووجود الخوف والعداء" (72) ."

ويدل على ذلك أن الفقهاء عدلوا عن التقسيم"الثنائي"للعالم إلى تقسيم"ثلاثي"وهو دار الإسلام ودار الحرب ودار العهد، ولو كان الأمر حكمًا لازمًا لما تجاوزه الفقهاء، وهنا يأتي السؤال الأخر هل يجب الوقوف عند هذا التقسيم؟ أم يمكن الاجتهاد فيه وإعادة بحث دلالته، إذ طرح بعض الفقهاء المتأخرين تقسيمات جدية مثل أمة الدعوة وأمة الإجابة، ونظر إلى العلاقة بين المسلمين وغيرهم باعتبارها علاقة دعوة قائمة على تبليغ الرسالة الإسلامية فالسلام والحرب ليسا هما العلاقة الطبيعية بين المسلمين وغيرهم وإنما هما منهجان في العلاقات الدولية قديمًا وحديثًا يأخذ بهم المسلمون وفقًا للحاجة في ضوء الضوابط الشرعية الحاكمة لهما.

كما طرح آخرون مصطلح دار الإسلام حكمًا وحقيقة ودار الإسلام حكمًا لا حقيقة، ودار الحرب (73) باعتبارها تقسيمًا جديد في زمن حدثت فيه تحولات كثيرة في العلاقات الدولية المعاصرة تأثر بها المسلمون سواء كانوا في بلدانهم أم في البلدان الأخرى مثل البلاد التي يعيش فيها المسلمون باعتبارهم أقلية فيها على الرغم من كثافتهم وعددهم الذي يتجاوز عدد المسلمين في مجموعة من الدول الإسلامية مثل المسلمين في الهند والصين وروسيا وغيرها من بلدان العالم كما أن هناك حالة من الهجرة والتنقل لأسباب شتى يصبح فيها المسلمون مواطنون في بلدان غير إسلامية، ويقوم هذا التقسيم على المزج بين الرؤية القديمة للعالم والرؤية المعاصرة، إذ نظر إلى العالم بفئات ثلاث، وهي البلاد الإسلامية التي يعيش فيه المسلمون ويتعاملون فيما بينهم معاملات إسلامية وتطبيق أحكامًا إسلامية في معظم أو بعض جوانب الحياة كالاقتصاد والقانون والأسرة وغيرها، فأطلقوا عليها مصطلح (دار الإسلام حقيقة وحكمًا) أي أنها دار إسلامية في حقيقتها وحكمها، أما الدار الأخرى، وهي الدار التي لا يكون غالبية سكانها من المسلمين، ولا تطبق فيها أحكام الإسلام السياسية أو الاقتصادية أو القانونية أو الاجتماعية، لكن المسلمين الذين يقيمون فيها يتمتعون بحقوق تمنحهم ممارسة عقائدهم وعباداتهم، ومعاملاتهم الشخصية، كما أن القوانين والأنظمة السائدة في تلك الدار لا تجبرهم على مخالفة دينهم، فنظر الفقهاء إلى هذه الدار باعتبارها (دار إسلام حكمًا لا حقيقة) أي أنها ليست دار إسلام حقيقة لكننا نعاملها حكمًا معاملة دار الإسلام للوصف السابق لها، وهذا النوع من الدور يمكن أن يطبق على البلدان التي تقيم فيها الأقليات الإسلامية، مثل الدول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت