الصفحة 34 من 48

والواقع المعاصر يشير إلى أنه لا أهمية للمجاورة والملاصقة فقد تغيرت سبل الاتصال إذ يستطيع الإنسان أن يصل إلى أبعد نقطة في العالم في أقرب وقت كما أن هيبة الأمم والدول لم تعد بمظاهر القوة التي يراها الناس، بل أصبحت القوة العسكرية أحد عناصر القوة، وليست جميعها، فقوة الدول تقاس بقوة اقتصادها ودورها السياسي، وعلاقاتها بالدول الأخرى، وقوتها العلمية وتقدمها التقني وغير ذلك من أسباب القوة.

ثانيًا: دار الحرب.

وهي الدار التي لا تسودها أحكام الإسلام الدينية والسياسية ولا يكون فيها السلطان للحاكم المسلم، بل يكون فيها السلطان والمنعة للكفار وظهرت فيها أحكام الكفر. و ذهب المتأخرون إلى اشتراط أن لا يكون بينها وبين الدولة الإسلامية عهد أو علاقات سلمية، وقد اختلف الفقهاء في تعريف دار الحرب إلى رأيين:

الرأي الأول: يرى أن دار الحرب هي التي تظهر فيها أحكام الكفر ولا يكون السلطان والمنعة فيها للمسلمين ولا تطبق فيها أحكام الإسلام وليس بينها وبين دار الإسلام عهد، وهذا رأي الجمهور (66)

يقول الكاساني:"تصير دار الكفر بظهور أحكام الكفر فيها" (67) .

ويقول ابن القيم:"وما لم تجر عليه أحكام الإسلام لم يكن دار إسلام وإن لاصقها" (68) .

وعلى هذا الرأي فإن الاختلاف بين دار الإسلام ودار الحرب يكون بظهور المنعة والسلطان فأيما دولة ظهرت للإسلام فيها منعة وسلطان فهي (دار الإسلام) وإن لم تظهر للإسلام قوة أو سلطان فهي (دار الحرب) .

الرأي الثاني: وقد ذهب إلى هذا الرأي أبو حنيفة والزيدية ومذهبهم من ذلك أن الدار لا تصير دار حرب إذا كانت المنعة والسلطان لغير المسلمين، بل لا بد أن تتوافر فيها ثلاثة شروط:

أ- أن تظهر فيها أحكام الكفر.

ب- أن تكون متصلة بدار الحرب.

ج- أن لا يبقى فيها مسلم أو ذمي آمنًا بالأمان الأول (أي بالأمان الإسلامي الأول) (69) .

ولم ينظر أصحاب هذا الرأي إلى المنعة والقوة والسلطان وإنما نظروا إلى الأمان بالنسبة للمسلم وللذمي، ويترتب على هذا الرأي أن هناك نوعًا من الديار لا ينطبق عليهم حكم دار الإسلام ولا دار الحرب وهي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت