الاستعمار الجديد، والمنظمات الدولية غير الحكومية وتغير مفهوم الحدود والدولة القومية والسيادة، وبزوغ مفاهيم مساندة لفكرة الكونية والعالمية، من المواطنة العالمية، والتعليم من أجل السلام، ومؤتمرات دولية النشاط والرؤى: السكان -التنمية الاجتماعية- المدن، والمجتمع المدني-والتدخل الدولي لحقوق الإنسان، وثورة المعلومات وسلطة المعرفة" (74) ."
إن الفهم الصحيح لمصطلحي دار الإسلام ودار الحرب، وإنزالها منزلتها الحقيقية في الواقع يحقق للمسلمين حضورهم المعاصر ويجنبهم كثيرًا من المشكلات.
وبغير هذا سيتم توظيف مصطلحا دار الإسلام ودار الحرب لتطبيق أحكام خاصة بظروف وحالات معينة على جميع الحالات، إذ أن تقسيم العالم إلى دار إسلام ودار حرب يترتب عليه بعض الأحكام التي ذكر الفقهاء كثيرًا منها، مثل العقود التي يعقدها المسلمون مع غيرهم في دار الحرب وهي يجب على المسلم الوفاء بها أم لا؟ أو العقود الفاسدة التي يعقدها (الحربيين) في دار الإسلام كالتعامل بالربا وغيره .. وكذلك إقامة المسلم في دار الحرب وإقامة غير المسلم في دار الإسلام، ومدى التزام كل طرف بالحقوق الواجبة عليه نحو الأخر كالدين والوكالة والكفالة وغيرها، والعقوبات التي يجب تطبيقها على غير المسلم (الحربي) في دار الإسلام وكذا العقوبات التي يلتزم بها المسلم في دار الحرب وهل يجب على المسلم التقاضي في دار الحرب والموقف من أحكام القاضي الذي يوليه غير المسلمين في حالة ضعفهم وخضوعهم لغير المسلمين، وغير ذلك من الأحكام التي بنى عليها بعض المسلمين اليوم رؤيتهم للآخرين فأفتوا بحل دماء وأموال غير المسلمين واستباحوا سرقة أموالهم وهتك أعراضهم وقتلهم على الرغم من أنهم مواطنون في بلاد المسلمين وهم"أهل ذمة"كما يطلق عليهم في الشريعة الإسلامية، وامتد الأمر إلى البلاد غير الإسلامية التي يعيش فيها مسلمون ويمارسون حياتهم وعقائدهم وعباداتهم دون تدخل من تلك الدول أو قمع فأباحوا التهرب من دفع الضرائب باعتبارها"مكوسًا"في دار الحرب، والامتناع عن كل التزام مالي تجاه الدولة أو الخدمات التي توفرها لهم برسوم مالية، كما أباحوا الاستفادة من العقود المحرمة مثل التعامل بالربا وبيع الخمور ولحم الخنزير وغيرها من المعاملات بحجة أنهم في دار حرب، وامتد هذا الفهم إلى طريقة التعامل مع مواطنين تلك الدول فأفتوا لأنفسهم بحل دمائهم لأن حكوماتهم ليست حكومات إسلامية وأن بعضها يحتل بعض بلاد المسلمين أو أن تلك الحكومات تعين"إسرائيل"أو غير ذلك من الأسباب فأفتوا بإباحة دماء سكان تلك البلاد بزعم أنهم شركاء مع حكوماتهم في تلك الجرائم على الرغم من أن كثيرًا من مواطني تلك الدول لا يقبل بسياسة حكومته ويعارض مواقفها ضد المسلمين وكثيرًا ما خرج مواطنوا تلك الدول في مظاهرات ومسيرات