الصفحة 38 من 48

يختاروا بين الفريقين، وترتب ذلك أحكامًا أباحت دماء الغربيين كافة بزعم أنهم جميعًا (صليبيين) أعداء للإسلام!! وأن قتلهم واجب سواء من حارب منهم أم لم يحارب!! بل تم توجيه المسلمين في الغرب إلى (التمايز) عن (الكفار) في السكن والعمل والعلاقة حتى لا يصيبهم ما يصيب (الكفار) من القتل والجرح والأذى.

مثل هذه الدعوات لقيت صدى عند بعض المسلمين الذين ساءهم ما يلقون من ظلم واضطهاد في أماكن كثيرة، مثل فلسطين وغيرها من البلاد الإسلامية، واستجاب لدعوات العنف والقتل والتدمير.

إن الموقف ناشئ عن فهم خاطيء للأحكام الشرعية، ولا بد من الرجوع إلى مصادر هذه الأحكام والتيقن منها والحرص الشديد على عدم الاستجابة لدعوات تعطي جانبًا من الحكم وتغفل جوانب كثيرة.

إن هذا الالتزام نابع من حرص المسلم على أن يعمل بالإسلام وأحكامه كما شرعها الله سبحانه وتعالى وأن لا يتبع هواه أو أهواء الأخرين، كما أن التزامه ليس ردة فعل، لعمل الأخرين فهو لا ينظر إلى تقسيم العالم إلى (محور الشر) و (محور الخير) ولا يكون موقفه من الأخر قائم على أن (من ليس معنا فهو ضدنا) . بل ينطلق موقفه من الحكم الشرعي القائم على الدليل.

إن مثل هذه الآراء وغيرها تدفع بالمسلمين إلى الاجتهاد مرة أخرى في رؤيتهم للعالم وما قام عليه التقسيم القديم (دار الإسلام) و (دار الحرب) ، بل تعيد النظر في التقسيم ذاته ومدى ملائمته للواقع المعاصر للمسلمين ولغيرهم من الشعوب.

""إن فاعلية هذا التقسيم (دار الإسلام ودار الحرب) حتى هذا الزمن غير مانعة من مراجعته وإعادة النظر فيه، من غير أن يحسب البعض أن ذلك انتهاكًا لحكم شرعي، فتغير البيئة الدولية وبروز متغيرات في النظام الدولي تتطلب جملة من العناصر الدافعة إلى المراجعة المنهجية، وتشير إلى مبررات حاسمة قد تدفع إلى ضرورة البحث في عناصر قسمة جديدة تستلهم عناصر"الواقع"وأصول الشريعة. لا شك أن بروز الدول القومية والمسألة الشرقية وانيهار الدولة العثمانية والخلافة التي ارتبطت بها، وتبدل عناصر ومفاصل حاسمة تفرض (قسمة جديدة) والتفكير بها تفكيرًا منهاجيًا عميقًا.

"إن التقسيم الدولي للمعمورة ليس كما يتصور تقسيم حدود ولكنه أعمق من ذلك وأوسع، فربما تكون فكرة الحدود أحد عناصره، ولكن تظل النقطة الجوهرية فيه هو أنه يشير إلى تصورات (أوصاف) وحالات (علاقات) وممألآ (تغيرات) ، ومن ثم يجب إعادة النظر في هذه الرؤية ضمن رؤى خاصة بالنظام الاقتصادي الدولي، وعمليات الاعتماد المتبادل، ورؤى التبعية ومسالك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت