الناس وعلاقتهم ببعضهم البعض، أما في الإسلام فإن السياسة و ألأخلاق ترتبطان إرتباطًا عضويا، ومن هنا فإن هذه"التجرئة"غير ممكنة في النظام السياسي الإسلامي لأنه جزء من كل يرتبط ارتباطًا وثيقًا مع بقية مكونات الإسلام.
إن الأنظمة السياسية هي جزء من فلسفة المجتمع التي يسير عليها، وحيث أن فلسفة المجتمع الإسلامي قائمة على الإسلام فمن غير المتصور فصل الجانب السياسي في المجتمع الإسلامي وجعله وفقًا لفلسفة مجتمعات أخرى، وليست هذه دعوة لرفض الاستفادة من الآليات والقوالب والأدوات و النماذج المتبعة في النظم السياسة الأخرى ولكن محاولة لفهم الجذور التي يقوم عليها المجتمع بحيث يستمد النظام السياسي فلسفته منها حتى لا يقع تعارض بين السياسة والمجتمع أو بين السياسة و الدين.
إن محاولة وضع النظام السياسي الإسلامي في نسق معرفي قائمة على مرجعية وفلسفة مختلفة هو محاولة لتفريغ هذا النظام من مضمونه، وفي هذه الحالة تصبح الحاجة إليه ضئيلة، إذ يمكن استبداله بغيره من الأنظمة، خاصة مع دعوى عدم التأصيل (كما فعل الشيخ على عبد الرازق) أو عدم الملائمة كما يفعل (الليبراليون والعلمانيون) .
لذا فإن فهم النظام السياسي الإسلامي لايمكن أن يتم إلا من خلال نظرية المعرفة الإسلامية القائمة على النصوص الشرعية سواء كانت تفصيلية (كما هي في العقيدة والعبادة والأخلاق) أو من خلال الأدلة والقواعد العامة كما هي في السياسة.
فقد جاء القرآن الكريم والسنة النبوية، بأحكام عامة تحتاج إلى أحكام تفصيلية التفصيلية ومن ذلك قوله تعالى"وأمرهم شورى بينهم" (10) .
وقوله تعالى:"وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ" (11) .
فهي من الأحكام العامة التي لم تفصل طريقة الشورى ولا كيفيتها ولا أحكامها، وإنما أوجبت الشورى كحكم عام وتركت بيان ذلك إلى الأحكام التفصيلية الأخرى، ومثال ذلك ـ أيضا ـ قوله تعالى:"وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ" (12) .
وقوله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ" (13) .
كما جاءت آيات أخرى لتعطي أحكامًا عامة في غير الشأن السياسي كقوله تعالى:"وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ" (14) .