فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 97

بَيْنَهُمْ فرضي كِلاَ الْفَرِيقَيْنِ قَالَ (( مَا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا فَمَا لَكَ مِنَ الْوُلْدِ ) )قَالَ لي شُرَيْحٌ وَعَبْدُ اللَّهِ وَمُسْلِمٌ, قَالَ (( فَمَنْ أَكْبَرُهُمْ ) )قَالَ شُرَيْحٌ, قَالَ (( فَأَنْتَ أَبُو شُرَيْحٍ ) )فَدَعَا لَهُ وَلِوَلَدِهِ. فانظر كيف غير النبي صلى الله عليه وسلم كنيته لما روقب فيها معنى الصفة، سدا لذريعة توهم أنه ممن يجب الحكم بقوله مطلقا، وذلك هو الله تعالى، فهو الحكم العدل، جل وعلا ولذلك اشترط أهل السنة رحمهم الله تعالى في التسمي بشيء من أسماء الله تعالى أن لا يكون من الأسماء الخاصة به جل وعلا، وأن يكون مجردا عن (أل) وأن لا يراقب فيه معنى الصفة، وكل هذا لسد ذريعة المشابهة بالله تعالى.

ومن ذلك أيضا:- قول ما شاء الله وشئت، وهذا مما لا يجوز، قال النسائي رحمه الله تعالى في سننه:- أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ قُتَيْلَةَ - امْرَأَةٌ مِنْ جُهَيْنَةَ - أَنَّ يَهُودِيًّا أَتَى النبي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ إِنَّكُمْ تُنَدِّدُونَ وَإِنَّكُمْ تُشْرِكُونَ تَقُولُونَ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ وَتَقُولُونَ وَالْكَعْبَةِ فَأَمَرَهُمُ النبي صلى الله عليه وسلم إِذَا أَرَادُوا أَنْ يَحْلِفُوا أَنْ يَقُولُوا (( وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ) )وَيَقُولُونَ (( مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شِئْتَ ) )فلا يجوز أن يقرن مع الله تعالى غيره في المشيئة بـ (واو) العطف، لأنها تفيد في اللغة مطلق الجمع وهذا لسد ذريعة مساواة غير الله تعالى بالله تعالى فيما هو من خصائصه، وهذا كله لحماية جناب التوحيد، ولسد أبواب الشرك والتنديد.

ومن ذلك أيضا:- ما نص عليه أهل العلم رحمهم الله تعالى من منعهم لقول (لولا الله وفلان) وقول (لولا كليبة فلا لأتانا اللصوص) وقول (لولا البط في الدار لأتانا اللصوص) ونحو هذه الأقوال التي فيها الجمع بين الله تعالى وغيره بواو الجمع، كل ذلك مما لا يجوز لسد ذريعة الشرك والتنديد، وهو كثير في كلام الناس، ولكن يجب بيان هذه المسائل لهم ليحذروا منها، والمخرج من ذلك أن تقول (لولا الله ثم فلان) أو لا تجعل فيها فلانا أصلا، فتقول (لولا الله وحده) وتقول (ما شاء الله وحده) أو تقول (ما شاء الله ثم شئت) فهذا الباب قد سدته الأدلة، وما ذلك إلا لسد الذرائع الموصلة إلى الوقوع في الشرك، والله يتولانا وإياك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت