الصفحة 4 من 53

أمر الله تعالى بالتفكر في ملكوت السماوات والأرض، وتدبر آيات الله عز وجل في هذا الكون الشاسع، ومن آيات الله عز وجل التي أمر الله تعالى بالتفكر فيها، وتدبر شأنها .. شراب الإنسان وطعامه، الذي لا قوام له إلا به، وهو ألصق شيء به، وأقرب شيء إليه، وألزم شيء له. . لينظر إلى هذا الأمر الميسر الضروري الحاضر المكرر. لينظر إلى قصته العجيبة اليسيرة، فإن يسرها ينسيه ما فيها من العجب. وهي معجزة كمعجزة خلقه ونشأته.

معجزة تستحق التدبر والتفكر والتأمل، وتستحق شكر المنعم سبحانه وتعالى وحمده عز وجل على نعمه العظيمة.

قال تعالى (( فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ، أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا، ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا، فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا، وَعِنَبًا وَقَضْبًا، وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا، وَحَدَائِقَ غُلْبًا، وَفَاكِهَةً وَأَبًّا، مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ ) ) [1]

أي فلينظر كيف خلق الله طعامه. وهذا النظر نظر القلب بالفكر; أي ليتدبر كيف خلق الله طعامه الذي هو قوام حياته, وكيف هيأ له أسباب المعاش, ليستعد بها للمعاد.

أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا: أي أنزلناه من السماء علي الأرض. وهو أول قصة الطعام (( أنا صببنا الماء صبًا ) )ولا يزعم أحد أنه أنشأ هذا الماء في أي صورة من صوره، وفي أي تاريخ لحدوثه؛ ولا أنه صبه على الأرض صبًا.

شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا: أي أسكناه فيها فيدخل في تخومها وتخلل في أجزاء الحب المودع فيها فنبت وارتفع وظهر علي وجه الأرض.

وهذه هي المرحلة التالية لصب الماء. وهي صالحة لأن يخاطب بها الإنسان الذي يرى الماء ينصب من السماء بقدرة غير قدرته، وتدبير غير تدبيره. ثم يراه يشق الأرض ويتخلل تربتها. أو يرى النبت يشق تربة الأرض شقًا بقدرة الخالق وينمو على وجهها، ويمتد في الهواء فوقها. . وهو نحيل نحيل، والأرض فوقه ثقيلة ثقيلة. ولكن اليد المدبرة تشق له الأرض شقًا، وتعينه على النفاذ فيها وهو ناحل لين لطيف. وهي معجزة يراها كل من يتأمل انبثاق النبتة من التربة؛ ويحس من ورائه انطلاق القوة الخفية الكامنة في النبتة الرخية.

قضبًا: هو الفصفصة التي تأكلها الدواب رطبة ويقال لها القت أيضا قال ذلك ابن عباس وقتادة والضحاك والسدي وقال الحسن البصري القضب العلف.

وحدائق غلبًا: أي بساتين قال الحسن وقتادة غلبا نخل غلاظ كرام وقال ابن عباس ومجاهد كل ما التف واجتمع وقال أيضا غلبا الشجر الذي يستظل به وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس"وحدائق غلبا"أي طوال وقال عكرمة غلبا أي غلاظ الأوساط وفي رواية غلاظ الرقاب.

(( وفاكهة وأبًا ) )أما الفاكهة فكل ما يتفكه به من الثمار قال ابن عباس الفاكهة كل ما أكل رطبا والأب ما أنبتت الأرض مما يأكله الدواب ولا يأكله الناس وفي رواية عنه هو الحشيش للبهائم وقال مجاهد وسعيد بن جبير وأبو مالك: الأب الكلأ وعن مجاهد والحسن وقتادة وابن زيد: الأب للبهائم كالفاكهة لبني آدم وعن عطاء كل شيء نبت على وجه الأرض فهو أب وقال الضحاك كل شيء أنبتته الأرض سوى الفاكهة فهو الأب. وقال ابن إدريس عن عاصم بن كليب عن أبيه عن ابن عباس: الأب نبت الأرض مما تأكله الدواب ولا تأكله الناس ورواه ابن جرير من ثلاث طرق عن ابن إدريس ثم قال حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا حدثنا ابن إدريس حدثنا عبدالملك عن سعيد بن جبير قال عد ابن عباس وقال: الأب ما

(1) عبس 24 - 32

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت