الصفحة 29 من 53

وَذُكرَ أَنَّ مَرَاتِب الشِّبَع تَنْحَصِر فِي سَبْعَة: الأَوَّلُ مَا تَقُومُ بِهِ الْحَيَاةُ , الثَّانِي أَنْ يَزِيدَ حَتَّى يَصُوم وَيُصَلِّي عَنْ قِيَام وَهَذَانِ وَاجِبَانِ , الثَّالِث أَنْ يَزِيدَ حَتَّى يَقْوَى عَلَى أَدَاء النَّوَافِل , الرَّابِع أَنْ يَزِيدَ حَتَّى يَقْدِر عَلَى التَّكَسُّب وَهَذَانِ مُسْتَحَبَّانِ , الْخَامِس أَنْ يَمْلأ الثُّلُث وَهَذَا جَائِز , السَّادِس أَنْ يَزِيد عَلَى ذَلِكَ وَبِهِ يَثْقُل الْبَدَن وَيُكْثِر النَّوْم وَهَذَا مَكْرُوهٌ , السَّابِع أَنْ يَزِيد حَتَّى يَتَضَرَّر وَهِيَ الْبِطْنَة الْمَنْهِيّ عَنْهَا وَهَذَا حَرَام.

عن الْمِقْدَام بْنَ مَعْدِ يكَرِبَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ (( مَا مَلأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ حَسْبُ الآدَمِيِّ لُقَيْمَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ غَلَبَتْ الآدَمِيَّ نَفْسُهُ فَثُلُثٌ لِلطَّعَامِ وَثُلُثٌ لِلشَّرَابِ وَثُلُثٌ لِلنَّفَسِ ) ) [1]

قال السندي: قَوْله (شَرًّا مِنْ بَطْنه) قِيلَ لأَنَّهُ سَبَب غَالِب أَمْرَاض الْبَدَن قُلْت مَعَ أَنَّهُ يَمْنَع عَنْ الطَّاعَة وَيُفْضِي إِلَى الْبَطَالَة وَالْمَعْصِيَة وَاللَّهُ أَعْلَم (لُقَيْمَات) تَصْغِير لُقْمَة (يُقِمْنَ) مِنْ الإِقَامَة وَهَذَا إِشَارَة إِلَى الْغِذَاء الضَّرُورِيّ.

قَالَ الْغَزَالِيّ ذُكِرَ هَذَا الْحَدِيث لِبَعْضِ الْفَلاسِفَة مِنْ الأَطِبَّاء فَعَجِبَ مِنْهُ وَقَالَ مَا سَمِعْت كَلامًا فِي قِلَّة الأَكْل أَعْظَم مِنْ هَذَا وَاللَّهِ إِنَّهُ لَكَلام حَكِيمٍ. [2]

عن سعد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: (( إِنِّي لأَوَّلُ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَكُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا لَنَا طَعَامٌ إِلا وَرَقُ الشَّجَرِ حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا يَضَعُ الْبَعِيرُ أَوْ الشَّاةُ مَا لَهُ خِلْطٌ ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الإِسْلامِ لَقَدْ خِبْتُ إِذًا وَضَلَّ عَمَلِي وَكَانُوا وَشَوْا بِهِ إِلَى عُمَرَ قَالُوا لا يُحْسِنُ يُصَلِّي ) ) [3]

عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ، وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا لِي وَلِبِلالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلا شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبْطُ بِلالٍ ) ) [4]

وعند أحمد (( وَمَا لِي وَلِعِيَالِي طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلا مَا يُوَارِي إِبِطَ بِلالٍ ) ) [5]

عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: (( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْتِيهَا وَهُوَ صَائِمٌ فَقَالَ أَصْبَحَ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ تُطْعِمِينِيهِ فَنَقُولُ: لا، فَيَقُولُ: إِنِّي صَائِمٌ، ثُمَّ جَاءَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَتْ أُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ، فَقَالَ: مَا هِيَ قَالَتْ حَيْسٌ قَالَ قَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا فَأَكَلَ ) ) [6]

(1) رواه ابن ماجه في الأطعمة باب الاقتصاد في الأكل (3340) ، والترمذي في الزهد (2302) ، وصححه الألباني.

(2) شرح سنن ابن ماجه.

(3) رواه البخاري في المناقب باب مناقب سعد رضي الله عنه (3728) ، ومسلم في الزهد (5267) ، والترمذي في الزهد (2288) ، والنسائي في الافتتاح (992) ، وأبو داود في الصلاة (680) ، وابن ماجه في المقدمة (128) ، وأحمد (1428)

(4) رواه الترمذي في صفة القيامة (2396) ، وصححه الألباني، وابن ماجه في المقدمة (148) وأحمد (13543) .

(5) رواه أحمد (11767) .

(6) رواه مسلم في الصيام (1950) ، والنسائي في الصيام باب النية في الصيام (2287) ، والترمذي في الصوم (665) ، وأبو داود في الصوم (2099) ، وأحمد (23087) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت