عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: (( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ طَعَامًا فِي سِتَّةِ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَأَكَلَهُ بِلُقْمَتَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ لَكَفَاكُمْ فَإِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ ) ) [1]
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (( أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَبَنٍ فَشَرِبَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَأَطْعِمْنَا خَيْرًا مِنْهُ، وَإِذَا سُقِيَ لَبَنًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يُجْزِئُ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِلا اللَّبَنُ ) ) [2]
(( فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ) ) [3]
قال ابن كثير: يقول تعالى آمرا عباده المؤمنين بأكل رزقه الحلال الطيب وبشكره على ذلك فإنه المنعم المتفضل به ابتداء الذي يستحق العبادة وحده لا شريك له.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: (( الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ بِمَنْزِلَةِ الصَّائِمِ الصَّابِرِ ) ) [4]
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنْ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا ) ) [5]
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ رَجُلٌ خَدَمَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانِ سِنِينَ أَوْ تِسْعَ سِنِينَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قُرِّبَ لَهُ طَعَامٌ يَقُولُ: (( بِسْمِ اللَّهِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ قَالَ: أَطْعَمْتَ وَأَسْقَيْتَ وَأَغْنَيْتَ وَأَقْنَيْتَ وَهَدَيْتَ وَاجْتَبَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَعْطَيْتَ ) ) [6]
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ: (( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلا مُوَدَّعٍ وَلا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبَّنَا ) ) [7]
قَوْله (الْحَمْد لِلَّهِ كَثِيرًا) فِي رِوَايَة الْوَلِيد عَنْ ثَوْر عِنْد اِبْن مَاجَهْ"الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا".
قَوْله (غَيْر مَكْفِيٍّ) بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الْكَاف وَكَسْر الْفَاء وَتَشْدِيد التَّحْتَانِيَّة , قَالَ اِبْن بَطَّالٍ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ كَفَأْت الإِنَاء , فَالْمَعْنَى: غَيْر مَرْدُود عَلَيْهِ إِنْعَامه. وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون مِنْ الْكِفَايَة أَيْ إِنَّ اللَّه غَيْر مَكْفِيّ رِزْق عِبَاده , لأَنَّهُ لا يَكْفِيهِمْ أَحَدٌ غَيْره. وَقَالَ اِبْن التِّين: أَيْ غَيْر مُحْتَاج إِلَى أَحَد , لَكِنَّهُ هُوَ الَّذِي يُطْعِم عِبَاده وَيَكْفِيهِمْ , وَهَذَا قَوْل الْخَطَّابِيُّ. وَقَالَ الْقَزَّاز:. مَعْنَاهُ أَنَا غَيْر مُكَتَّف بِنَفْسِي عَنْ كِفَايَته , وَقَالَ الدَّاوُدِيّ: مَعْنَاهُ لَمْ أَكْتَفِ مِنْ فَضْل اللَّه وَنِعْمَته. وَقَالَ اِبْن التِّين: وَقَوْل الْخَطَّابِيُّ أَوْلَى لأَنَّ مَفْعُولًا بِمَعْنَى مُفْتَعَل فِيهِ بُعْدٌ وَخُرُوج عَنْ الظَّاهِر , وَهَذَا كُلّه عَلَى أَنَّ الضَّمِير لِلَّهِ , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون الضَّمِير لِلْحَمْدِ , وَقَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ: الضَّمِير لِلطَّعَامِ , وَمَكْفِيّ بِمَعْنَى مَقْلُوب مِنْ الإِكْفَاء وَهُوَ الْقَلْب غَيْر أَنَّهُ لا يَكْفِي الإِنَاء لِلاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ. وَذَكَرَ اِبْن الْجَوْزِيّ عَنْ أَبِي مَنْصُور الْجَوَالِيقِيّ أَنَّ الصَّوَاب غَيْر مُكَافَأ بِالْهَمْزَةِ , أَيْ إِنَّ نِعْمَة اللَّه لا تُكَافَأ. قُلْت: وَثَبَتَتْ هَذِهِ اللَّفْظَة هَكَذَا فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة , لَكِنَّ الَّذِي فِي حَدِيث الْبَاب غَيْر مَكْفِيّ بِالْيَاءِ , وَلِكُلٍّ مَعْنًى. [8]
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ: (( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانَا وَأَرْوَانَا غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلا مَكْفُورٍ ) ) [9]
قَوْله (كَفَانَا وَأَرْوَانَا) هَذَا يُؤَيِّد الضَّمِير إِلَى اللَّه تَعَالَى لأَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الْكَافِي لَا الْمُكَفِّي , وَكَفَانَا هُوَ مِنْ الْكِفَايَة , وَهِيَ أَعَمّ مِنْ الشِّبَع وَالرِّيّ وَغَيْرهمَا , فَأَرْوَانَا عَلَى هَذَا مِنْ الْخَاصّ بَعْد الْعَامّ.
(وَلا مَكْفُور) أَيْ مَجْحُود فَضْله وَنِعْمَته , وَهَذَا مِمَّا يُقَوِّي أَنَّ الضَّمِير لِلَّهِ تَعَالَى.
قَوْله (وَلا مُوَدَّع) بِفَتْحِ الدَّال الثَّقِيلَة أَيْ غَيْر مَتْرُوك , وَيُحْتَمَل كَسْرهَا عَلَى أَنَّهُ حَال مِنْ الْقَائِل أَيْ غَيْر تَارِك.
عن مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَنْ أَكَلَ طَعَامًا فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي هَذَا وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلا قُوَّةٍ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) ) [10]
عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: (( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَ وَسَقَى وَسَوَّغَهُ وَجَعَلَ لَهُ مَخْرَجًا ) ) [11]
(1) رواه ابن ماجه في الأطعمة باب التسمية (3255) وصححه الألباني، وأحمد (23954) ، والدارمي في الأطعمة (1935) .
(2) رواه أبو داود في الأشربة باب ما يقول إذا شرب اللبن (3242) وحسنه الألباني، والترمذي في الدعوات (3377) ، وأحمد (1876) ،
(3) النحل 114
(4) رواه ابن ماجه في الصيام (1754) ، وصححه الألباني، والترمذي في صفة القيامة (2410) وأحمد (18242) .
(5) رواه مسلم في الذكر والدعاء باب استحباب حمد الله بعد الأكل والشرب (4915) ، والترمذي في الأطعمة (1738) ، وأحمد (11535) .
(6) رواه أحمد (22100) ، وصححه الألباني في الكلم الطيب ص 152
(7) رواه البخاري في الأطعمة باب ما يقول إذا فرغ من طعامه (5458) ، والترمذي في الدعوات (3378) ، وأبو داود في الأطعمة (3351) ، وابن ماجه في الأطعمة (3275) ,أحمد (21147) والدارمي في الأطعمة (1937) .
(8) فتح الباري.
(9) رواه البخاري في الأطعمة باب ما يقول إذا فرغ من طعامه 5459).
(10) رواه الترمذي في الدعوات باب ما يقول إذا فرغ من الطعام (3380) ، وحسنه الألباني، وابن ماحه في الأطعمة (3276) .
(11) رواه أبو داود في الأطعمة باب ما يقول الرجل إذا طعم (3353) ، وصححه الألباني.