الحيس: طعام يتخذ من التمر واللبن المجفف والسمن.
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: (( مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ طَعَامِ بُرٍّ ثَلاثَ لَيَالٍ تِبَاعًا حَتَّى قُبِضَ ) ) [1]
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: (( مَا شَبِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ تِبَاعًا مِنْ خُبْزِ بُرٍّ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ ) ) [2]
(مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَة) يَخْرُج مَا كَانُوا فِيهِ قَبْل الْهِجْرَة (مِنْ طَعَام بُرّ) يَخْرُج مَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاع الْمَأْكُولات (ثَلَاث لَيَالٍ) أَيْ بِأَيَّامِهَا (تِبَاعًا) يَخْرُج التَّفَارِيق (حَتَّى قُبِضَ) إِشَارَة إِلَى اِسْتِمْرَاره عَلَى تِلْكَ الْحَال مُدَّة إِقَامَته بِالْمَدِينَةِ وَهِيَ عَشْر سِنِينَ بِمَا فِيهَا مِنْ أَيَّام أَسْفَاره فِي الْغَزْو وَالْحَجّ وَالْعُمْرَة , وَزَادَ اِبْن سَعْد مِنْ وَجْه آخَر عَنْ إِبْرَاهِيم"وَمَا رُفِعَ عَنْ مَائِدَته كِسْرَة خُبْز فَضْلًا حَتَّى قُبِضَ"وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الأَعْمَش عَنْ مَنْصُور فِيهِ بِلَفْظِ"مَا شَبِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"وَفِي رِوَايَة عَبْد الرَّحْمَن بْن عَابِس عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة"مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّد مِنْ خُبْزِ بُرّ مَأْدُوم"أَخْرَجَهُ مُسْلِم , وَفِي رِوَايَة عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد عَنْ الأَسْوَد عَنْ عَائِشَة"مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خُبْز الشَّعِير يَوْمَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ حَتَّى قُبِضَ"أَخْرَجَاهُ , وَعِنْد مُسْلِم مِنْ رِوَايَة يَزِيد بْن قُسَيْط عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة"مَا شَبِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خُبْز وَزَيْت فِي يَوْم وَاحِد مَرَّتَيْنِ"وَلَهُ مِنْ طَرِيق مَسْرُوق عَنْهَا"وَاَللَّه مَا شَبِعَ مِنْ خُبْز وَلَحْم فِي يَوْم مَرَّتَيْنِ"وَعِنْد اِبْن سَعْد أَيْضًا مِنْ طَرِيق الشَّعْبِيّ عَنْ عَائِشَة"أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ تَأْتِي عَلَيْهِ أَرْبَعَة أَشْهُر مَا يَشْبَع مِنْ خُبْز الْبُرّ"وَفِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة نَحْو حَدِيث الْبَاب ذَكَرَهُ الْمُصَنِّف فِي الأَطْعِمَة مِنْ طَرِيق سَعْد الْمَقْبُرِيِّ عَنْهُ"مَا شَبِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلاثَة أَيَّام تِبَاعًا مِنْ خُبْز حِنْطَة حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا"وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة"خَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الدُّنْيَا وَلَمْ يَشْبَع مِنْ خُبْز الشَّعِير فِي الْيَوْم الْوَاحِد غَدَاء وَعَشَاء", وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي حَدِيث سَهْل بْن سَعْد"مَا شَبِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبْعَتَيْنِ فِي يَوْم حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا"أَخْرَجَهُ اِبْن سَعْد وَالطَّبَرَانِيُّ , وَفِي حَدِيث عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ"مَا شَبِعَ مِنْ غَدَاء أَوْ عَشَاء حَتَّى لَقِيَ اللَّه"أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ.
قَالَ الطَّبَرِيُّ: اِسْتَشْكَلَ بَعْض النَّاس كَوْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه كَانُوا يَطْوُونَ الأَيَّام جُوعًا مَعَ مَا ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَع لأَهْلِهِ قُوت سَنَة , وَأَنَّهُ قَسَّمَ بَيْن أَرْبَعَة أَنْفُس أَلْف بَعِير مِمَّا أَفَاءَ اللَّه عَلَيْهِ , وَأَنَّهُ سَاقَ فِي عُمْرَته مِائَة بَدَنَة فَنَحَرَهَا وَأَطْعَمَهَا الْمَسَاكِين , وَأَنَّهُ أَمَرَ لأَعْرَابِيٍّ بِقَطِيعٍ مِنْ الْغَنَم وَغَيْر ذَلِكَ , مَعَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ أَصْحَاب الأَمْوَال كَأَبِي بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان وَطَلْحَة وَغَيْرهمْ مَعَ بَذْلهمْ أَنْفُسهمْ وَأَمْوَالهمْ بَيْن يَدَيْهِ , وَقَدْ أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ فَجَاءَ أَبُو بَكْر بِجَمِيعِ مَاله وَعُمَر بِنِصْفِهِ , وَحَثَّ عَلَى تَجْهِيز جَيْش الْعُسْرَة فَجَهَّزَهُمْ عُثْمَان بِأَلِفِ بَعِير إِلَى غَيْر ذَلِكَ ,
وَالْجَوَاب أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُمْ فِي حَالَة دُون حَالَة لا لِعَوْزٍ وَضِيق بَلْ تَارَة لِلإِيثَارِ وَتَارَة لِكَرَاهَةِ الشِّبَع وَلِكَثْرَةِ الأَكْل.
وَمَا نَفَاهُ مُطْلَقًا فِيهِ نَظَر لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الأَحَادِيث آنِفًا , وَقَدْ أَخْرَجَ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه عَنْ عَائِشَة"مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّا كُنَّا نَشْبَع مِنْ التَّمْر فَقَدْ كَذَبَكُمْ , فَلَمَّا اُفْتُتِحَتْ قُرَيْظَة أَصَبْنَا شَيْئًا مِنْ التَّمْر وَالْوَدَك"وَتَقَدَّمَ فِي غَزْوَة خَيْبَر مِنْ رِوَايَة عِكْرِمَة عَنْ عَائِشَة"لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَر قُلْنَا الآن نَشْبَع مِنْ التَّمْر"وَتَقَدَّمَ فِي كِتَاب الأَطْعِمَة حَدِيث مَنْصُور بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أُمّه
(1) رواه البخاري في الأطعمة (5416) ، ومسلم في الزهد (5274) ، وابن ماجه في الأطعمة (3335) ، وأحمد (24569) .
(2) رواه مسلم في الزهد (5275)