الصفحة 31 من 53

صَفِيَّة بِنْت شَيْبَة عَنْ عَائِشَة"تُوُفِّيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين شَبِعْنَا مِنْ التَّمْر) وَفِي حَدِيث اِبْن عُمَر"لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَر شَبِعْنَا مِنْ التَّمْر""

وَالْحَقّ أَنَّ الْكَثِير مِنْهُمْ كَانُوا فِي حَال ضِيق قَبْل الْهِجْرَة حَيْثُ كَانُوا بِمَكَّة , ثُمَّ لَمَّا هَاجَرُوا إِلَى الْمَدِينَة كَانَ أَكْثَرهمْ كَذَلِكَ فَوَاسَاهُمْ الأَنْصَار بِالْمَنَازِلِ وَالْمَنَائِح , فَلَمَّا فُتِحَتْ لَهُمْ النَّضِير وَمَا بَعْدهَا رَدُّوا عَلَيْهِمْ مَنَائِحَهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ وَاضِحًا فِي كِتَاب الْهِبَة. وَقَرِيب مِنْ ذَلِكَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"لَقَدْ أُخِفْت فِي اللَّه وَمَا يُخَاف أَحَد , وَلَقَدْ أُوذِيت فِي اللَّه وَمَا يُؤْذَى أَحَد , وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلاثُونَ مِنْ يَوْم وَلَيْلَة مَالِي وَلِبِلالٍ طَعَام يَأْكُلهُ أَحَد إِلا شَيْء يُوَارِيه إِبِط بِلال"أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ , وَكَذَا أَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّان بِمَعْنَاهُ. نَعَمْ كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْتَار ذَلِكَ مَعَ إِمْكَان حُصُول التَّوَسُّع وَالتَّبَسُّط فِي الدُّنْيَا لَهُ , كَمَا أَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ"عَرَضَ عَلَيَّ رَبِّي لِيَجْعَلَ لِي بَطْحَاء مَكَّة ذَهَبًا فَقُلْت: لا يَا رَبّ , وَلَكِنْ أَشْبَع يَوْمًا وَأَجُوع يَوْمًا , فَإِذَا جُعْت تَضَرَّعْت إِلَيْك , وَإِذَا شَبِعْت شَكَرْتُك". [1]

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: (( إِنْ كُنَّا آلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَنَمْكُثُ شَهْرًا مَا نَسْتَوْقِدُ بِنَارٍ إِنْ هُوَ إِلا التَّمْرُ وَالْمَاءُ إِلا أَنْ نُؤْتَى بِاللُّحَيْمِ ) ) [2]

عن عروة عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِعُرْوَةَ: (( ابْنَ أُخْتِي إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلالِ ثَلاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ وَمَا أُوقِدَتْ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَارٌ فَقُلْتُ مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ قَالَتْ الأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالْمَاءُ إِلا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِيرَانٌ مِنْ الأَنْصَارِ كَانَ لَهُمْ مَنَائِحُ وَكَانُوا يَمْنَحُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَبْيَاتِهِمْ فَيَسْقِينَاهُ ) ) [3]

قال الحافظ: وَقَعَ فِي رِوَايَة سَعِيد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عِنْد اِبْن سَعْد"كَانَ يَمُرّ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِلال ثُمَّ هِلال ثُمَّ هِلال لا يُوقَد فِي شَيْء مِنْ بُيُوته نَار لا لِخُبْزٍ وَلا لِطَبْخٍ."

وَمِنْ هَذَا مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث الزُّبَيْر قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمئِذٍ عَنْ النَّعِيم) قُلْت: وَأَيّ نَعِيم نُسْأَل عَنْهُ؟ وَإِنَّمَا هُوَ الأَسْوَدَانِ التَّمْر وَالْمَاء , قَالَ: إِنَّهُ سَيَكُونُ.

قَالَ الصَّغَانِيّ: الأَسْوَدَانِ يُطْلَق عَلَى التَّمْر وَالْمَاء , وَالسَّوَاد لِلتَّمْرِ دُون الْمَاء فَنُعِتَا بِنَعْتٍ وَاحِد تَغْلِيبًا , وَإِذَا اِقْتَرَنَ الشَّيْئَانِ سُمِّيَا بِاسْمِ أَشْهَرهمَا.

وَعِنْد التِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس"كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبِيت اللَّيَالِي الْمُتَتَابِعَة وَأَهْله طَاوِينَ لا يَجِدُونَ عَشَاء". وَعِنْد اِبْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة"أُتِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَعَامٍ سُخْن فَأَكَلَ , فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: الْحَمْد لِلَّهِ , مَا دَخَلَ بَطْنِي طَعَام سُخْن مُنْذُ كَذَا وَكَذَا"وَسَنَده حَسَن. وَمِنْ شَوَاهِد الْحَدِيث مَا أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ بِسَنَدٍ صَحِيح عَنْ أَنَس"سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول مِرَارًا: وَاَلَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ مَا أَصْبَحَ عِنْد آلِ مُحَمَّد صَاع حَبّ وَلا صَاع تَمْر , وَإِنَّ لَهُ يَوْمَئِذٍ لَتِسْع نِسْوَة"وَلَهُ شَاهِد عِنْد اِبْن مَاجَهْ عَنْ اِبْن مَسْعُود. [4]

(1) الفتح.

(2) رواه البخاري في الرقاق (6458) ، ومسلم في الزهد (5280) ، والترمذي في صفة القيامة (2395) ، وابن ماجه في الزهد (4134) ، وأحمد (23099) .

(3) رواه البخاري في الرقاق كيف كان عيش النبي - صلى الله عليه وسلم - (6459) ، ومسلم في الزهد (5282) ، وابن ماجه في الزهد (4135) ، وأحمد (23422) .

(4) الفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت