ويذكر أن عدم التوافق النفسي أو الاضطرابات الشخصية التي يصاب أو يتعرض لها الفرد نتيجة البطالة قد لا يقتصر تأثيرها السلبي على الفرد بل كثيرًا ما تؤثر على أسرته أيضًا، وتبرز المشكلة الأسرية، بصورة خاصة، إذا كان الفرد متزوجًا أو عائلًا، عندها تعيش الأسرة في أجواء يشوبها فترات من التواترات النفسية والعصبية وسوء التوافق النفسي والاجتماعي.
يؤصر العمل لدى الإنسان روابط الانتماء الاجتماعي، مما يبعث نوعًا من الإحساس والشعور بالمسؤولية، ويرتبط هذا الإحساس بسعي الفرد نحو تحقيق ذاته من خلال العمل؛ لذا فإن انتماء الفرد إلى مؤسسة أو منظمة عمل بشكل رسمي يعزز ويدعم اعتبار الذات لديه (Self-Esteem) ، وعلى عكس ذلك فإن البطالة تؤدي بالفرد إلى حالة من العجز والضجر وعدم الرضا مما ينتج منه حالة من الشعور بتدني الذات أو عدم احترامها. لهذا فإن فقدان تحقيق الذات لدى الفرد قد يولد لديه شعورًا بعدم الارتباط والانتماء للمجتمع، وهذا بدوره يؤثر في روح المواطنة السليمة والصحيحة، التي تتطلب سلوكًا مستقيمًا ينسجم مع أهداف المجتمع وقيمه.
وفي دراسة مسحية شاملة لتقييم العلاقة بين اعتبار الذات وتجربة البطالة والتعطل الحالية والسابقة لدى الشباب، وجد (1996) Goldsmith et al. أن حالة البطالة السابقة تؤثر سلبًا على اعتبار الذات لدى الشباب.