ومع أن مجموعة هذه العوامل الأربعة تتكامل فيما بينها من حيث تعزيز العلاقة بين دورة العمل والجريمة، فإن العامل الأول يعد الرئيس من حيث بلورة العلاقة بين مفهوم البطالة (حالة التعطل عند الفرد) والجريمة. وتؤكد دراسة عبد الله السعيد (1996: 61) عن نزلاء السجون في مدينة الرياض ذلك الافتراض، فنتائج الدراسة تشير إلى أن النسبة الكبيرة من السجناء المبحوثين يعملون في الأعمال الحرة بسبب عدم توافر أعمال رسمية مستقرة بالنسبة لهم. وتجدر الإشارة إلى أن أهم نظريتين في علم الاجتماع قيمتا العلاقة بين السلوك المنحرف والعمل هما:
1 -نظرية الترابط الاجتماعي (Social bond theory) : وهي تقوم على أساس رؤية العمل بوصفه سلوكًا مألوفًا يتواءم والعرف والقواعد السلوكية العامة المرعية في المجتمع، ووفقًا لهذه الرؤية فإن العمل يعزز أواصر الترابط والالتزام الاجتماعي بين أفراد المجتمع ويدعمها مما يحد أو يقلص الاستعداد والدافعية نحو السلوك المنحرف. لذا يبرز العمل هنا أداة للضبط ضمن عنصرين أساسيين من العناصر الأربعة للنظرية هما: عنصر الالتزام (Commitment) ، الذي يشير إلى كيفية التزام الفرد مبادئ الحياة العامة للمجتمع وأهدافها. وعنصر الاستغراق والمشاركة (Involvement) ، وينطلق افتراض هذا العنصر من أهمية استغراق وقت الفرد وجهده في الأعمال والمهن اليومية بما يتفق ويتماشى مع العرف والقواعد السلوكية العامة؛ إذ إن عدم تنظيم الوقت وتوظيفه في أعمال محددة قد يفضي إلى الجنوح والانحراف (Hirschi, 1969) .