الصفحة 9 من 77

وفي هذه الأحاديث إخبار وأمر: أما الإخبار فقول رسول الله: (إن لكل داء دواء) وهذا الإخبار يفيد العلم اليقين؛ لأن رسول الله - مبلغ لرسالة الله (( وما ينطق عن الهوى ) ) [1] . فعلم من هذا بداهة أن لكل مرض دواء باستثناء داء واحد هو الهرم (الشيخوخة) ، وهذا هو ما ورد في كتاب الله في قوله عز وجل: (( ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ) ) [2] .

وقوله: (( ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخًا ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا أجلًا مسمى ) ) [3] .

وعدم شفاء بعض الأمراض، أو استعصاؤها على الأدوية لا يعني أنها مستعصية في ذاتها، بل ربما أن الطب لم يستطع معرفة دوائها واستقراء تاريخ الطب يؤكد هذا؛ فكثير من علاج الأمراض لم يحدث إلا بعد سنوات طوال من التجارب؛ فمرض التدرن الرئوي مثلًا كان يقتل العديد من البشر قبل معرفة علاجه، ومثله مرض الجلاكوما الذي كان يدمر العصب البصري قبل معرفة علاجه، وقس على ذلك العديد من الأمراض الأخرى ... وعندما يقال اليوم إن هناك أمراضًا مستعصية أو ميؤوسًا منها فلا يعني ذلك أنه ليس لها دواء البتة، بل لأن الطب ربما عجز عن معرفة دوائها كما ذكر، وهذا مصداق قول رسول الله: (علمه من علمه وجهله من جهله) . وقد يحدث العلم بمعرفة الدواء، وقد لا يحدث في هذا الزمان أو ذاك؛ لأن علم الإنسان سيظل قاصرًا إلى أن يعلمه الله العلم لأنه

(1) سورة النجم الآية 3.

(2) سورة الحج من الآية 5.

(3) سورة غافر من الآية 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت