الصفحة 48 من 77

بحسب قوة إيمان قائلها، وقوة نفسه واستعداده، وقوة توكله وثبات قلبه، فإنها سلاح، والسلاح بضاربه» [1] .

ثالثًا: الشروط والضوابط في المرقي:

سواء أكان مسترقيًا طالبًا من غيره أن يرقيه أم لم يطلبها؛ فالواجب عليه أن يعتقد أولًا اعتقادًا جازمًا أن الشافي هو الله تعالى، وأن يحسن الظن بربه عز وجل، مستحضرًا أن البلاء والابتلاء من الله تعالى لعباده، وأنه محل الأجر والثواب، ورفع الدرجات، وتكفير الخطايا ومرضاة رب العباد، والفوز بالوعود الجميلة للصابرين المحتسبين، لما ثبت في حديث رسول الله: «ما من مسلم يصيبه أذى مرض فما سواه إلا حط الله له سيئاته كما تحط الشجرة ورقها» [2] ، بل هو حصول محبة الله لعبده وعلامةٌ عليه، لما ثبت في الحديث: «إذا أحب الله قومًا ابتلاهم، فمن صبر فله الصبرُ، ومن جزع فله الجزع» [3] ، وكفى بمحبة الله تعالى منزلة وثمرة تتحصل للعبد.

فعليه في ذلك أن يتأدب ويتأسى بأهل الفضل والكمال في المصائب من الصبر الاحتساب وعدم الجزع والتسخط، وأن يعلم أن من رضي فله الرضى ومن سخط فله السخط، وأن يعلم أن ربه أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين، وأن يتوسل إليه بما يحب ويرضى، فيجتنب المعاصي

(1) «الطب النبوي» (ص 133) طبعة دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة، (1957) بإشراف عبدالغني عبدالخالق.

(2) متفق عليه: «صحيح البخاري» كتاب المرض، باب: شدة المرض (ح 5660) ، «صحيح مسلم» كتاب البر والصلة، باب: ثواب المؤمن .. (ح 5271) .

(3) أخرجه أحمد في «المسند» (5/ 428) ، قال ابن حجر رحمه الله في «الفتح شرح الحديث 7499» : «أخرجه أحمد من حديث محمود بن لبيد رفعه، ورواته ثقات، إلا أن محمود بن لبيد اختلف في سماعه من النبي -، وقد رآه وهو صغير. وله شاهد من حديث أنس عند الترمذي وحسنه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت