قوله: «من تعلق شيئًا وكل إليه» [1] وفي رواية: «من علق تميمةً فقد أشرك» [2] ، وفي رواية أخرى: «من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعةً فلا ودع الله له» [3] ، وفيه الدلالة الواضحة على أن التمائم والرقى لا تؤثر بذاتها في جلب المنافع ودفع المضارّ، وأن الاعتماد عليها بابٌ من أبواب الوقوع في الشرك والعياذ لله كما بين ذلك جماعة من أهل العلم.
يقول الإمام ابن حجر - رحمه الله: «وقد أجمع العلماء على جواز الرقى عند اجتماع ثلاثة شروط: أن يكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته، وباللسان العربي أو بما يعرف معناه من غيره، وأن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بذات الله تعالى، واختلفوا في كونها شرطًا، والراجح أنه لا بد من اعتبار الشروط المذكورة» [4] .
وفي قول الإمام ابن القيم - رحمه الله - المتقدم: «والمانع مفقودًا» ، إشارة إلى هذا الشرط العظيم المتعلق بالاعتقاد الجازم بأن الرقية لا تؤثر بذاتها، فإن اعتقاد تأثيرها بذاتها والتعلق بها مانع من حصول التأثير؛ لما فيه من خطورة الوقوع في الشرك الذي هو أعظم الموانع.
ويقول أيضًا - رحمه الله: «ومن جرب هذه الدعوات والعوذ - أي الرقى الشرعية -، عرف مقدار منفعتها، وشدة الحاجة إليها، وهي تمنع وصول أثر العائن، وتدفعه بعد وصوله،
(1) أخرجه الترمذي في «السنن» كتاب الطب، باب: ما جاء في كراهية التعليق برقم (2079) ، وصححه الألباني في «صحيح سنن الترمذي» برقم (1691) .
(2) أخرجه أحمد في «المسند» (4/ 156) ، قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (5/ 103) : «رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد ثقات» . وصححه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (الحديث 492) .
(3) أخرجه أحمد في «المسند» (4/ 156) ، قال الهيثمي في «المجمع» (5/ 103) : «رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني، ورجالهم ثقاتٌ» .
(4) «فتح الباري» (10/ 195) شرح الحديث 5735).