الصفحة 46 من 77

ويقول ابن القيم - رحمه الله: «والأدعية والتعوذات بمنزلة السلاح، والسلاح بضاربه لا بحده فقط، فمتى كان السلاح تامًا لا آفة فيه والساعد قويًا والمانع مفقودًا؛ حصلت به النكاية في العدو، ومتى تخلف واحدٌ من هذه الثلاثة تخلف التأثير» [1] .

وأما كون الراقي عالمًا خبيرًا؛ فلأنّ الأصل أن يرجع في كل أمر إلى أهله من ذوي الخبرة والاختصاص والعلم، فلابد أن يكون عالمًا بما ورد من نصوص الرقية وأدعيتها وآدابها، وأن يكون خبيرًا بطرق المعالجة بها، بصيرًا بموانع حصول النفع والشفاء من شركيات وبدع ومخالفات، فيأمر بالمعروف وينهى عن المنكر عن علم ومعرفة وبصيرة، وينصح بكل ما يتحقق به الغاية من الرقية، من طاعة الله، وتعلق به، وتوكل عليه، ومجانبة الموانع كلها، خاصة إن رأى في المرقي أو ظهرَ من حاله شيءٌ من المعاصي والمنكرات، أو التعلق بالشركيات ووسائلها، أو ضعف تعلق قلبه بالله والاتصال بمولاه، فيرشده إلى حسن الاعتقاد، وحسن الظن بمولاه في السراء والضراء، ثم يدعوه إلى التوبة والاستغفار، ويرشده إلى ما فيه صلاح دينه وقلبه، فإن ذلك أنجع في صلاح بدنه وزوال علته وبلائه.

هذا؛ ومن العلم والمعرفة الواجب على الراقي الاتصاف بها؛ مراعاة تحقيق التوكل على الله تعالى، والاعتقاد بأن الله تعالى هو النافع الشافي، وأن الرقية لا تؤثر بنفسها، وأنها من الأسباب، فيباشر الأسباب الشرعية بشروطها وآدابها، ويعلق قلبه على الله تعالى في حصول نتائج هذه الأسباب، فإن الاعتماد على الأسباب والتعلُّق بها قدحٌ في التوحيد، وبابٌ من أبواب الشرك، وترك الأسباب قدح في الشرع وفي العقل معًا، فلابد من الجمع والموازنة بين مباشرة السبب والاعتماد على رب السبب في حصول المنافع ودفع المضار. وقد صح عن رسول الهدى والرحمة

(1) انظر «الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي» لابن القيم (ص 25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت