ومن أعظم الفتن والمافسد: ما تقرر عند العامة والدهماء أن ما استقر عليه أمر الرقى: هو المشروع، وهي سنة رسول الله - وهديه - أعني الدور والتفرغ وكيفيات القراءة الجماعية للرجال فضلًا عن النساء - الأمر الذي رافقه هجر الناس للسنة في الرقية ومخالفة ما كان عليه الصدر الأول، فما أحدث الناس شيئًا إلا وتركت سنة ثابتة، فها هم العامة ما أن يصابوا بشيء إلا فزعوا بحثًا عن راق له أثر واضح وعيادة معروفة، لا هم يمارسون القراءة بأنفسهم على أنفسهم، ولا يستعينون بأهل الصلاح والتقوى ممن لا عيادة لهم، ولم يتفرغوا للرقية ولم يشتهروا بها.
ثم إن في هذا الذي استقر عليه الأمر اليوم: مخالفة لما كان عليه الصحابة ومن تبعهم بإحسان من العلماء وأهل الفضل في القرون الأولى، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه، والخير كل الخير في اتباع من سلف، وفي الإحسان إلى خلق الله تعالى، والسعي في نفع الناس وبذل النصيحة لهم بلا مقابل، بل ابتغاء الأجر والثواب من الله تعالى مما يكون أحرى في حصول المأمول، واستجابة الله تعالى لما فيه من إخلاص العمل لله، لا طلبًا لسمعة ولا شهرة ولا مال ولا كسب.
ومن أعظم الفتن والمفاسد أيضًا: أنها فتحت بابًا للمشعوذين والدجالين الذين يمارسون هذه المهنة بأنواع الدجل والشرك والاستعانة بالجن والشياطين، إلى غير ذلك من أساليبهم وترهاتهم وخرافاتهم، مما يزيد في صد الناس عن الحق، واللجوء إلى الله تعالى، والاطمئنان إليه، والتعلق به سبحانه وتعالى، وبالمقابل، يحملهم على التعلق بالشركيات والوثنيات وجميع المحرمات، طلبًا للاستشفاء ورفع البلاد عن أنفسهم ومحبيهم، دون اعتبار المشروع أو التمييز بين ما يحل ويحرم، الأمر الذي ينافي أو يقدح في توكلهم على الله تعالى، ومن ثم ينقص من توحيدهم أو ينقضه والعياذ بالله.
كما فتح الباب لأصحاب النفوس المريضة ممن تستهويهم مخالطة النساء، والإطلاع على العورات، وممارسة الأهواء والشهوات، وربما مقارفة الفواحش والرذائل والموبقات، كل