ذلك بحجة القراءة وطلب الشفاء. وفتح الباب - أيضًا - لطلاب الكسب الحرام والمحتالين الذين يأكلون أموال الناس بالباطل، فيضربون لهم الموعد تلو الموعد والجلسة تلو الجلسة بحجة أن الداء قد تمكن، وأن العلاج والشفاء يحتاج إلى طول القراءة وكثرة الجلسات والتردد، كل ذلك بغية الاستزادة في الكسب والعياذ بالله.
هذه هي أهم المفاسد التي تعاني منها المجتمعات وتعايش مرارتها، ولا أظن أن أحدًا ينكر شيئًا من ذلك ففسادها وسوء آثارها عظيمة وكثيرة، مع أن الواحدة منها تكفي في كشف وجه الشر والفساد فيها ومنها، فكيف وهي مجتمعة تفسد الدين والدنيا والآخرة، وتفسد العقائد، وتنافي التوحيد، وتوقع في الشرك والوثنيات، والتعلق بغير الله تعالى. وتفسد الحياة الاجتماعية وتقوض تماسك الأسرة، وتشيع الفاحشة، وتقرب الناس إلى حبائلها ووسائلها، وتفرق بين المرء وزوجه، وتفسد حياة الازواج والزوجات، وتفسد الجوانب الاقتصادية في المجتمع، فتستباح الأموال في غير وجهها، وتؤكل أموال الناس بالباطل، ويكثر الكذب والغش والاحتيال، مما يوغر في النفوس الحسد والبغضاء والتشاحن.
كل هذا وغيره كثير؛ من تعلق الناس بما لا ينفعهم ولا يجدهم في أمراضهم، مع صرفهم عما ينفعهم ويكون فيه صلاحهم، وكذلك ما يورثه في العامة من تسلط الجن والشياطين على بني آدم، وأن جل الأمراض منهم وبسببهم مما يثير في نفوسهم الخوف من الجن، ومن ثم الاستعانة والاستعاذة بهم من سفهائهم دفعًا لأذاهم، الأمر الذي يزيدهم سفهًا وطغيانًا كما قال الله تعالى (( وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقًا ) ) [1] .
(1) سورة الجن: 6.