الصفحة 41 من 77

عرافًا فصدقه بما يقول؛ فقد كفر بما أنزل على محمد» [1] كالرقى المشتملة على العقد والنفث فيها، والعزائم، والطلاسم، والحروف المقطعة، والأسماء الغريبة التي يزعمون أنها أسماء ملوك الجان وزعماء قبائلهم، أو أسماء بعض الكواكب ومنازل النجوم المزعومة المرتبطة بمردة الجن، والتي عن طريقها يكون التأثيرُ من محبة أو كره وبغض وافتراقٍ وغيره، أو ربما ظهور بعض الخوارق، أو جلب لبعض المنافع.

ولاشك أن هذا كله محرم لدخوله في السبع الموبقات، كما ثبت ذلك في حديث رسول الله: «اجتنبوا السبع الموبقات» . قالوا: يا رسول الله! وما هنّ؟ قال: «الشرك بالله، والسحرُ ... » الحديث [2] .

وربما - في بعض الأحيان - يستعملُ السحرة شيئًا من القرآن، أو أسماء الله تعالى وصفاته ونحوه، ولكن يخلطون ذلك بباطلهم وسحرهم، وربما أتوا بالقرآن والذكر على صفة مقلوبة معكوسة والعياذُ بالله، وهذا يزيدُ الأمرَ تحريمًا وإثمًا.

يقول الإمام ابن حجر رحمه الله - في معرض ذكره الحكم والعلل من منع وتحريم مثل هذه الرقى: «يدّعي تسخيرَ الجنّ له، فيأتي بأمور مشتبهة مركبة من حق وباطل، يجمعُ إلى ذكر الله وأسمائه ما يشوبهُ من ذكر الشياطين والاستعانة بهم والتعوذ بمردتهم» [3] .

(1) أخرجه أحمد في «المسند» (2/ 429) والحاكمُ في «المستدرك» (1/ 8) وقال: «صحيح على شرطهما» والترمذي (ح 135) ، وصححه الألباني في «صحيح الترمذي ح 116» و «الإرواء» (ح 2006) .

(2) متفق عليه: «صحيح البخاري» (ح 2766) ، «صحيح مسلم» (1/ 92 الحديث 145/ 89) . وتتمة الحديث: «وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات» ).

(3) «فتح الباري» (10/ 196 شرح الحديث 5735) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت