ولا يخفى أن في مثل هذا تضليلًا وتلبيسًا على الناس والعامة على وجه الخصوص وصرفًا لهم عن الدين الحق، وعن الأسباب الشرعية في جلب المنافع ودفع المضار، ومعلوم أيضًا أن الشياطين والجن لا يأتمرون لأحد ولا يطيعونه إلا بعد الكفر والانحراف عن دين الله تبارك وتعالى.
ويجب كذلك ألا تكون بهيئة محرمة، كأن يتعمد الرقية في الحمام أو أماكن النجاسات، أو أن يكتب فيها حروف (أبا جاد) ، أو أن يعتمد على النظر في النجوم؛ قال ابن عباس - في قوم يكتبون [أبا جاد] وينظرون في النجوم: «ما أدرى من فعل ذلك له عند الله خلاقٌ؟» [1] .
وقد قال رسولُ الله: «من اقتبس علمًا من النجوم؛ اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد» [2] .
ويلحق بما تقدم؛ مجانبه الرقية للعجمة والإبهام، والألغاز، والغرائب، مما لا يعقلُ معناه، ولا معنى له أصلًا، كالتركيبات المعهودة عند كثير من أهل الدجل والشعوذة مثل: (طالوش - عالوش - يالوش) ونحو ذلك [3] .
قال الإمام الخطابي - رحمه الله: «ما كان من الرقى مفهومَ المعنى، وكان فيه ذكر الله تعالى؛ فإنه مستحب يُتبركُ به» [4] .
(1) أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (11/ 26 الحديث 19805) .
(2) وأبو داود في «سننه» : كتاب الطب: باب في النجوم (ح 390) . وحسّن إسناده العلامة الألباني في «صحيح السنن» (ح 2305) .
(3) للاستزادة انظر: «الإبداع في مضائر الابتداع» (ص 425) .
(4) «معالم السنن» (5/ 362 تحت الحديث 3883) .