الصفحة 40 من 77

رحمه الله عن الرقى فقال: «لا بأس أن يُرقى بكتاب الله وما يُعرف من ذكر الله» [1] . ويستفاد هذا - أيضًا - من قوله: «أعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شركٌ» [2] .

فالأصل مجانبة الرقية للشرك ووسائله، ثم المحرمات من الأقوال والأفعال التي يطلبها الراقي من المسترقي، أو أن تتضمن دعاء غير الله، أو استغاثة بالجن أو بالخلق فيما هو حق الله تعالى وحده، ولا تكون بعبارات محرمة كالسب والشتم واللعن لحديث: «إن الله أنزل الداء والدواءَ، وجعل لكل داء دواءً فتداووا ولا تداوووا بحرامٍ» [3] .

وكذلك رقى اليهود والنصارى المخالفة لهدي الكتاب والسنة، فضلًا عن استعمال أمور تخالف العقل والشرع معًا مما هو شائع عند الناس: الخرزات الزرقاء والخضراء وغيرها، أو حلقات الحديد والنحاس، أو الخيوط والأشعار، أو تربات وطينات القبور وبعض البلاد والبقاع، أو الدماء، فضلًا عن الأبوال والنجاسات، سواءٌ التي تشرب أو تخلط بغيرها، أو غير ذلك من أنواع الخرافات وترهات الجاهلية، مما لا يعرف له أصل في الشرع، ولم يثبت نفعه عند أهل العقل والعلم والفضل.

وكذلك يجب مراعاة مجانبة وبراءة الرقية من السحر الذي هو الاستعانة بالجن والشياطين بعد التقرب إليها بما يغضب الله تعالى، أو تكون من كاهن أو عراف لحديث: «من أتى كاهنا أو

(1) انظر «فتح الباري» (10/ 195 شرح الحديث 5735) .

(2) أخرجه مسلم في «صحيحه» (4/ 1727 رقم 2200/ 64) .

(3) أخرجه أبو داود في «سننه» (ح 3874) ، وضعف إسناده العلامة الألباني في «ضعيف أبي داود» ، ولكنه في «الصحيحة» (ح 1633) حسن إسناده لشواهده. فالحديث مقبول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت