الصفحة 32 من 77

عن أم سلمة - رضي الله عنها - أن النبي - رأى في بيتها جاريةً في وجهها سفعةٌ؛ فقال:: «استرقوا لها؛ فإن بها النظرةَ» [1] .

عن عثمان ابن أبي العاص الثقفي رضي الله عنه، أنه شكا إلى رسول الله - وجعًا يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله: «ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل: باسم الله ثلاثا. وقل سبع مرات: أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر» [2] .

عن خولة بنت حكيم - رضي الله عنها - قالت سمعت رسول الله - يقول:

«من نزل منزلًا ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق؛ لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك» [3] .

(1) متفق عليه: «صحيح البخاري» كتاب الطب باب رقية العين (ح 5739) ، «صحيح مسلم» كتاب السلام: باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة (ح 2197) .

قال النووي: «السفعةُ: يعني بوجهها. صفرةٌ، وقيل: سوادٌ» اه «شرح النووي على صحيح مسلم» (14/ 185) . وقال ابن تيمية: «هي لون يخالف لون الوجه، وقيل أخذة من الشيطان» . أه. وقال ابن الأثير: «إن بها نظرةٌ، فاسترقوا لها: أي علامة من الشيطان، وقيل: ضربة واحدة منه، وهي المرة من السفع: الأخذ. يقال: سفع بناصية الفرس ليركبه، المعنى: أن السفعة أدركتها من قبل النظرة فاطلبوا لها الرقية. وقيل: السفعة: العين والنظرة: الإصابة بالعين» اه «النهاية» (2/ 375) . قال ابن عبد البر: «فيه دليل على أن العين تسرع إلى قوم فوق إسراعها إلى آخرين، وأنها تؤثر في الإنسان بقضاء الله وقدره، وتصرعه في أشياءَ كثيرة. وإنما يسترقي من العين إذا لم يعرف العائن. وأما إذا عرف الذي أصابه بعينه، فإنه يؤمر بالوضوء. «التمهيد: (2/ 269) .

(2) أخرجه مسلم في «صحيحه» : كتاب السلام: باب استحباب وضع يده على موضع الألم مع الدعاء (ح 2202) . قال النووي: «يستحبّ وضعُ يده على موضع الألم ويأتي بالدعاء المذكور» اه «شرح للنووي على صحيح مسلم» (14/ 189 شرح الحديث 2202) .

(3) أخرجه مسلم في «صحيحه» : كتاب الذكر والدعاء: باب في التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء (ح 2708) قال النووي: «وقوله (أعوذ بكلمات الله التامات) ؛ قيل معناه: الكاملاتُ التي لا يدخل فيها نقص ولا عيبٌ. وقيل: النافعة الشافية. وقيل: المراد بالكلمات هنا؛ القرآن والله أعلم» . اه «شرح النووي على صحيح مسلم» (17/ 31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت