ويقال لمورد هذا السؤال: هذا يوجب عليك أن لا تباشر سببًا من الأسباب التي تجلب بها منفعة، أو تدفع بها مضرة؛ لأن المنفعة والمضرة إن قدرتا، لم يكن بد من وقوعهما، وإن لم تقدرا لم يكن سبيل إلى وقوعهما وفي ذلك خراب الدين والدنيا، وفساد العالم، وهذا لا يقوله إلا دافع للحق، معاند له، فيذكر القدر ليدفع حجة المحق عليه، كالمشركين الذين قالوا: (( لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ) ) [1] و (( لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ) ) [2] . فهذا قالوه دفعًا لحجة الله عليهم بالرسل.
ثم يشير - رحمه الله - إلى التأثير النفسي للتداوي فيقول: «وفي قوله: (لكل داء دواء) تقوية لنفس المريض والطبيب، وحث على طلب ذلك الدواء والتفتيش عليه، فإن المريض إذا استشعر نفسه أن لدائه دواءً يزيله، تعلق قلبه بروح الرجاء، وبردت عنده حرارة اليأس، وانفتح له باب الرجاء، ومتى قويت نفسه انبعثت حرارته الغريزية، وكان ذلك سببًا لقوة الأرواح الحيوانية والنفسانية والطبيعية، ومتى قويت هذه الأرواح، قويت القوى التي هي حاملة لها، فقهرت المرض ودفعته.
وكذلك الطبيب إذا علم أن لهذا الداء دواء أمكنه طلبه والتفتيش عليه. وأمراض الأبدان على وأن أمراض القلوب، وما جعل الله للقلب مرضًا إلا جعل له شفاء بضده، فإن علمه صاحب الداء واستعمله، وصادف داء قلبه، أبرأه بإذن الله تعالى» [3] .
فقد ورد في قرار مجمع الفقه الإسلامي في دورة مؤتمره السابع إلى الثاني عشر من شهر ذي القعدة لعام (1412 هـ) ما يلي: «فيكون (التداوي) واجبًا على الشخص إذا كان
(1) سورة الأنعام من الآية 148.
(2) سورة النحل من الآية 35.
(3) زاد المعاد في هدي خير العباد، ج 4 ص 79.