تركه يفضي إلى تلف نفسه أو أحد أعضائه، أو عجزه أو كان المرض ينتقل ضرره إلى غيره، كالأمراض المعدية» [1] .
قلت: وأما الأصل الثالث في التداوي فهو المعقول؛ ذلك أن الإنسان بطبعه يكره الألم، وقد لا يكون له قدرة في الصبر عليه؛ لأن الألم ضد اللذة؛ فالله جل وعلا عندما قال: (( المال والبنون زينة الحياة الدنيا ) ) [2] . أدركنا عقلًا أنه ليس في الفقر لذة وليس في العقم لذة، كما أدركنا نقلًا أن أهل الجنة لا يمرضون؛ لأنه ليس في المرض لذة، والجنة كلها لذات لأهلها.
والله جل وعلا عندما قال: (( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ) ) [3] . أمر عباده أن يجتنبوا كل ردئ أو نجس من المأكولات، لما يسببه ذلك من ضرر للنفس، ومن ضمن هذا الضرر المرض وآثاره المادية والنفسية .. ومن يقول بترك التداوي من المرض يخالف طبيعة الأشياء؛ لأنه بذلك يقسر النفس على ما لا تطيقه، ويصرفها عما تريده؛ ذلك أن المرض يسبب الألم، وفي الدواء تسكين لهذا الألم، ورغبة النفس في اللذة بتسكين الألم من مسلمات العقل.
والدواء يكون مستحبًا في حالات وواجبًا وضروريًا في حالات. أما المستحب فما قد يصيب الإنسان من ألم خفيف فيصير عليه إذا ظن أن ذلك عارض يزول بزوال سببه من حر أو برد أو نحوهما، فالمريض بحاله هذه أدرى طالما أن الألم لم يدركه ولم ينزله منزلة الضرر والخطر، أما الواجب أو الضروري فعندما يكون في حال يستضر بها والأمثل على هذا
(1) قرارات مجمع الفقه الإسلامي في دورة مؤتمره السابع، القرار رقم 69/ 5/7.
(2) سورة الكهف من الآية 46.
(3) سورة البقرة من الآية 172.