الصفحة 13 من 77

الدواء، لم ينفع، ومعه كان البدن غير قابل له، أو القوة عاجزة عن حمله، أو ثم مانع يمنع من تأثيره، لم يحصل البرء لعدم المصادفة، وتى تمت المصادفة حصل البرء بإذن الله ولابد، وهذا أحسن المحملين في الحديث) [1] .

ثم يشير الإمام ابن القيم إلى المنكرين للتداوي بحجة التوكل ويرد عليهم بقوله: «وفي الأحاديث الصحيحة الأمر بالتداوي، ولا ينافي التوكل كما لا ينافيه دفع داء الجوع، والعطش، والحر والبرد بأضدادها، بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسماء التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدرًا وشرعًا، وأن تعطيلها يقدح في نفس التوكل، كما يقدح في الأمر والحكمة، ويضعفه حيث يظن معطلها أن تركها أقوى في التوكل، فإن تركها عما ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما به العبد في دينه ودنياه، ودفع ما يضره في دينه ودنياه، ولابد هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب، وإلا كان معطلًا للحل والشرع، فلا يجعل العبد عجزه توكلًا، ولا توكله عجزًا.

وفيها رد على من أنكر التداوي، وقال: إن كان الشفاء قدر، فالتداوي لا يفيد، وإن لم يكن قد قدر، فكذلك. وأيضًا المرضى حصل بقدر الله، وقدر الله لا يدفع ولا يرد، وهذا السؤال هو الذي أورده الأعراب على رسول الله -. وأما أفاضل الصحابة، فأعلم بالله وحكمته وصفاته من أن يؤردوا مثل هذا، وقد أجابهم النبي - بما شفى وكفى، فقال: هذه الأدوية والرقى والتقى هي من قدر الله، فما خرج شيء عن قدره، بل يرد قدره بقدره، وهذا الرد من قدره، فلا سبيل إلى الخروج عن قدره بوجه ما، وهذا كرد قدر الجوع، والعطش والحر، والبرد بأضدادها، وكرد قدر العدو بالجهاد، وكل من قدر الله الدافع والمدفوع والدفع.

(1) زاد المعاد في هدي خير العباد، ج 4 ص 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت