الصفحة 11 من 77

طب الكافر ووصفه ما لم يترتب على ذلك ترك عبادة أو نحوها مما لا يعتمد فيه [1] . وإذا اضطر المريض إلى التداوي بشرب الدم أو البول أو غيرهما من النجاسات المائعة غير المسكر جاز له ذلك بلا خلاف [2] .

ويرى الإمام الغزالي أن «الأسباب المزيلة للمرض تنقسم إلى مقطوع به كالماء المزيل لضرر العطش والخبز المزيل لضرر الجوع، وإلى مظنون كالفصد والحجامة وشرب الدواء المسهل وسائر أبواب الطب، أعني معالجة البرودة بالحرارة والحرارة بالبرودة، وهي الأسباب الظاهرة في الطب وإلى موهوم كالكي والرقية. أما المقطوع فليس من التوكل تركه بل تركه حرام عند خوف الموت. وأما الموهوم فشرط التوكل تركه إذ به وصف رسول الله - المتوكلين، وأقواها الكي ويليه الرقية. وأما الدرجة المتوسطة وهي المظنونة كالمداواة بالأسباب الظاهرة عند الأطباء ففعله ليس مناقضًا للتوكل بخلاف الموهوم، وتركه ليس محظورًا بخلاف المقطوع، بل قد يكون أفضل من فعله في بعض الأحوال وفي بعض الأشخاص فهي على درجة بين الدرجتين» [3] .

وفي مذهب الإمام أحمد يرى القاضي وأبو الوفاء وابن عقيل وابن الجوزي أن الأفضل فعله، وجزم به ابن هبيرة في الإفصاح، وقيل يجب وزاد البعض إذا ظن نفعه. والذين قالوا بتركه ابتغوا فضيلة التوكل أو ربما قصدوا تركه لمنافاته التوكل [4] .

(1) حاشية الجمل على شرح المنهج لزكريا الأنصاري، ج 2 ص 134 - 135، وانظر روضة الطالبين وعمدة المفتين للإمام النووي، ج 2 ص 96.

(2) المجموع شرح المهذب للإمام النووي، ج 9 ص 50.

(3) إحياء علوم الدين، ج 4 ص 263.

(4) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد للمرداوي، ج 2 ص 463، وانظر كشاف القناع عن متن الإقناع، ج 2 ص 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت