معلومات مؤكدة عن عددهم أو عن حاجاتهم الفعلية طول العام، فينبغي أن تكون أموال الزكاة جاهزة لسد ما يطرأ من حاجات لمستحقيها ولسد حاجة من يجد على المستحقين ويصير منهم كما أن الأغنياء يدخرون لأنفسهم ما يعينهم على دفع ما يطرأ عليهم من أمور، وإقراضها للغير يتنافى مع ضرورة كونها جاهزة وعلى الفور لسد تلك الحاجات الملحة.
كما أنه القول الذي يحفظ أموال الزكاة لمستحقيها ويغلق بابا واسعا يلج منه الطامعون في أموال الزكاة خاصة في هذا الزمان الذي فسد فيه كثير من الضمائر وخرب فيه كثير من الذمم وقل فيه الورع وكثر فيه الطمع وصرنا نسمع فيه عن كثير من الناس يحرقون أجزاء من مصانعهم أو متاجرهم أو نحوها ليتحايلوا بذلك على أخذ الأموال من الجهات التي تمد يد العون تمليكا أو إقراضا في مثل تلك الحالات.
وهو أيضا القول الذي لا يقدم حاجة من ليس من أهل الزكاة على حاجة من هو من أهلها لمجرد أن هذا من غير الإقليم الذي به تلك الزكاة وذاك منه، وما هذه بحجة مجدية عند الله تعالى لمنع من أمر بإعطائه وإعطاء من لم يأمر بإعطائه.
وحاجة هؤلاء ليست حجة مجدية كذلك؛ لأن الزكاة ليست إيرادات عامة تسد بها أي حاجة في المجتمع بل هي موارد مخصصة لمصارف معينة دون غيرها ذكرها الله مفصلة في كتابه حتى لا يكون لمخالف عذر فليس سد الحاجة مبررا للخروج عما حددت له في الشرع؛ لأنها عبادة توقيفية بدليل أن من وجبت عليه وجب عليه أداؤها حتى ولو لم يكن هناك من يحتاجها، فلا علاقة لوجوبها بالحاجة إليها.
وفي الختام أقول: إن قيام بيوت الزكاة ونحوها بجمع الزكاة من القادرين أمر يحمد لهم، لكنهم إن لم يفعلوا فلن يُسألوا لم لم تفعلوا، أما الذي سيكون عنه السؤال فهو فيم أنفقتم ما جمعتم؟، فهل سيكون الجواب: صرفناه فيما أمرت به في كتابك أو سيكون: رأينا أن نضيف إلى من ذكرتهم على سبيل الحصر صنفا آخر يعطى بشكل آخر يعطى لينتفع ثم يرد وذلك بدون