الصفحة 14 من 76

الوجوه" [1] ."

وقال في معنى الطيبات:"قال مالك: المقصود بالطيب هو الحلال، وقال الشافعي: هو المستلذ، ويفهم من قول الشافعي أنه لا يكفي فقط لاعتبار الشيء طيبًا أن يكون حلالًا وإنما يضاف إلى وصف الحلال وصف آخر هو أن يكون الشيء مستلذًا أي من النوع الجيد".

ويقول الفخر الرازي رحمه الله:"إن الطيب في أصل اللغة عبارة عن المستلذ المستطاب، ولعل أقوامًا ظنوا أن التوسع في المطاعم والإكثار منها ممنوع، فأباح الله تعالى ذلك بقوله: {كلوا من طيبات ما رزقناكم} ، أي كلوا من لذائذ ما أحللناه لكم" [2] .

أما الرزق فقد عرفه القرطبي:"بأنه كل ما له خاصية النفع ماديًا كان أو معنويًا".

وأما الشكر فقد عرفه الشاطبي بقوله:"الشكر صرف النعمة فيما خلقت له" [3] .

ومعنى ذلك أن الشكر ليس كلمة تقال، وإنما سلوك فعلي يتبع.

يقول الأستاذ/ فكري نعمان في المدلول الاقتصادي لهذه الآية:"تحمل الآية توجيهات اقتصادية متعددة، ويظهر ذلك فيما يلي:"

1 -أن المسلم مأمور بالأكل"بمعنى مطلق الانتفاع"، ولن يكون ذلك إلا عن طريق"الإنتاج"أولًا، ويؤيد هذا الفهم قوله تعالى: {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ} (الملك 15) ، فهناك أمر ضمني بالإنتاج حتى يمكن تحقيق الأمر الصريح بالاستهلاك [4] .

2 -أن المسلم مأمور أن يكون انتفاعه في دائرة الحلال وبالتالي يكون"إنتاجه"داخلًا في هذه الدائرة فلا يتجاوزها إلى الحرام.

3 -أن"إنتاجه"يجب أن يكون في دائرة الجيد من السلع والخدمات.

4 -إن التعبير"بالأكل"وهو مطلق الانتفاع تعبير بالأهم على ما عداه"إشباع الأهم"

(1) القرطبي - جامع الأحكام ج2.

(2) الفخر الرازي - التفسير الكبير ج2.

(3) الشاطبي - الموافقات ج2 ص244.

(4) الإسلام والتنمية الاقتصادية - شوقي دينا ص80 - دار الفكر العربي 1379هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت