فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 261

4 -أن ذلك يؤول به إلى الكفر أي ارتكاب مثل هذه الذنوب يؤدي به إلى الكفر كما قالوا: المعاصي بريد الكفر.

ثم قال النووي في شرح الحديث الآخر:"اثنتان في الناس هما بهم كفر، الطعن في النسب والنياحة على الميت"قال، فيه أقوال أصحها أن معناهما من أعمال كفر ومن الجاهلية. وهذا الجواب له حظٌ من النظر، تسمية هذه الذنوب كفرًا بمعنى أنها من أخلاق أهل الكفر، والثاني أنه يؤدي إلى الكفر، والثالث أنه مفر النعمة والإحسان (كفر أصغر) وهذا الراجح، والرابع أن ذلك في المستحل لتلك الذنوب وهذا الجواب ضعيف لأن استحلال الذنب غير ارتكابه والرسول صلى الله عليه وسلم ذكر الحديث في مرتكب الذنب.

أصح جواب: أن يُقال أن الكفر المراد في هذه الأحاديث هو الكفر الأصغر. والجواب الآخر قريب وهو ما ذكره النووي أن هذه من أخلاق أهل الكفر ولا يقتضي ذلك أنه كافر.

الرد على شبهتهم الثانية: وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم دخول الجنة على مرتكب بعض الذنوب مما هي دون الكفر، مثل قوله عليه الصلاة والسلام:"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر"، ومثل قوله:"لا يدخل الجنة قاطع"أي قاطع رحم.

الرد: نقول إن مثل هذه النصوص يُحمل على أن لا يدخل الجنة ابتداءً، جمعًا بين هذه النصوص والنصوص الأخرى التي تُفيد دخول المؤمنين كلهم الجنة حتى مرتكب الكبائر منهم.

الرد على شُبهتهم الثالثة: استدلالهم ببعض النصوص التي تُفيد التخليد في النار لمن ارتكب كبيرة من الكبائر، مثل قوله تعالى:"ومن يقتل مؤمنًا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيما" [1] .

الرد: نقول إن هذه الآية من المشكلات أو من الآيات المتشابه في القرآن الكريم، والذي عليه أهل السنة والجماعة والذي دلت عليه نصوص القرآن والسنة أن القاتل لا يُخلد في النار لقول الله تعالى:"إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء"

أيضًا حديث عبادة ابن الصامت المتقدم:"بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا نشرك بالله شيئًا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا من إملاق"وقال في آخر الحديث فمن أصاب من ذلك شيئا ثن عُوقب فيه في الدنيا فهو كفارةٌ له ومن أصاب من ذلك شيئًا ثم ستره الله عليه فهو إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، ويدخل في ذلك القتل. كذلك، جاء في سنن أبي داود أن القاتل إذا تاب من ذنبه ثم إذا كان يوم القيامة، الله سبحانه وتعالى يمحو

(1) النساء 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت