كثير من الباحثين إلى أن بدعة القول بالقدر ظهرت مع المذهب الاعتزالي الذي أسسه واصل بن عطاء [1] وقالوا إن معبد أظهر البدعة ولم تنتشر إلا بظهور المذهب الاعتزالي.
ولماذا سماهم النبي صلى الله عليه وسلم مجوس هذه الأمة؟
يقول ابن قتيبة: إن القدرية هم الذين نفوا القدر وسُموا بالقدرية لأنهم يضيفون القدر إلى أنفسهم وغيرهم يجعلونه لله دون نفسه، ومدعي الشيء لنفسه أحرى بأن يُنسب إلى ذلك الشيء ممن جعله لغيره.
وهذه أول بدعة في القدر ظهرت في الإسلام (القدرية) وعكسها بدعة الجبر.
وهم أتباع الجهم ابن صفوان، والذين يُسمون الجهمية وقد تبنوا القول بالجبر في باب القدر وتبنوا القول بالتعطيل في باب الأسماء والصفات. فهم يتفقون مع المعتزلة في تعطيل الله من صفاته لكن في باب القدر الجهمية هم على النقيض تمامًا من المعتزلة الذين ينفون القدر. فالجهمية يثبتون القدر بغلوّ ويقولون أن الله سبحانه وتعالى هو الفاعل ولا يُنسب إلى المخلوق أي فعل ونسبة الأفعال إلى المخلوق إنما هو مجازي وإنما هو كالورقة التي طارت في الريح.
أبرز الانحرافات الواقعة في باب القدر ثلاثة:
1 -قول القدرية.
2 -قول الجبرية.
3 -قول الأشاعرة والماتريدية.
وقبل أن نذكر أقوال كل فرقة وأدلتهم في باب القدر نذكر عدة مسائل ينبني عليها الخلاف في مسألة القدر.
المسألة الأولى: تعليل أفعال الله، فهل أفعال الله معللة أم لا؟ مسألة بحثها المتقدمون ويتطرق إليها دائمًا الأصوليون.
اختلف الناس على ثلاثة أقوال:
(1) كان واصل ابن عطاء من تلاميذ الحسن البصري وقد جاءه رجل يسأله عن مرتكب الكبيرة: هل هو مسلم أم كافر؟ فقال الحسن البصري أنه مسلم، فقال واصل ابن عطاء: أنا لا أقول أنه مسلم ولا كافر إنما هو في منزلة بين المنزلتين، فلما قال ذلك اعتزل مجلس الحسن البصري وجلس في مجلس آخر يقرر هذه المسألة، فقال الحسن البصري: لقد اعتزلنا واصل ابن عطاء، فسُموا بالمعتزلة، وهم يفتخرون بهذا التسمية لأنهم يقولون أن الاعتزال يرد في القرآن الكريم بمعنى اعتزال الشر مثل قوله تعالى:"وأعتزلكم وما تدعون من دون الله". لكن نقول أن الاعتزال قد يكون خيرا وقد يكون شرًا فالاعتزال عن مواطن الخير يكون شرًا والاعتزال عن جماعة المسلمين يُعتبر شذوذًا وشرًا ونهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم.