وهو ثابت في القرآن وفي السنة، أما القرآن ففي آيات كثيرة يبين الله سبحانه وتعالى فيها وقوع السحر فمن ذلك:
1)قول الله تعالى:"واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أُنزل على الملكين .." [1] ، الشاهد في قوله: يعلمون الناس السحر. فكانت الشياطين تمشي بين الناس وتعلمهم السحر.
2)قوله تعالى في قصة موسى:"وجاءُوا بسحر عظيم" [2] وفي آية أخرى:"يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى" [3] فبين الله تعالى أن ما أتى به هؤلاء السحرة هو سحر حقيقي ووصفه الله بأنه عظيم.
3)قوله تعالى:"قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن ثر النفاثات في العقد ..." [4] النفاثات هن النساء السواحر.
والأدلة من السنة:
ما ثبت في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال:"اجتنبوا السبع الموبقات"وذكر منها السحر.
وفي الصحيحين أيضًا عن عائشة رضي الله عنها قالت: سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من بني زريق يقال له لبيد بن الأعصم حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيل إليه أنه كان يفعل الشيء وما فعله حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة وهو عندي لكنه دعا ودعا ثم قال يا عائشة أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي فقال أحدهما لصاحبه ما وجع الرجل فقال مطبوب قال من طبه قال لبيد بن الأعصم قال في أي شيء قال في مشط ومشاطة وجف طلع نخلة ذكر قال وأين هو قال في بئر ذروان فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس من أصحابه فجاء فقال يا عائشة كأن ماءها نقاعة الحناء أو كأن رءوس نخلها رءوس الشياطين قلت يا رسول الله أفلا استخرجته قال قد عافاني الله فكرهت أن أثور على الناس فيه شرا"."
والشاهد أنه صلى الله عليه وسلم أُصيب بالسحر، وقال أهل العلم إن سحره كان من أشد أنواع السحر لأنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يظن أنه أتى أهله ولم يفعل. وسحر النبي صلى الله عليه وسلم ثابت وهذا لا يتناقض مع عصمة النبي أو مع نبوته فهو معصوم من أن يخطأ في الوحي والتشريع.
(1) البقرة 201
(2) الأعراف 611
(3) طه 66
(4) الفلق 1 - 4