فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 86

7.أن ما اشتهر من أن القرآن الكريم كان يكتب على أدوات خشنة مثل الأحجار والأكتاف وجريد النخل لا يمثل كل الحقيقة. وإنما يمثل جزءًا من حقيقة الأدوات التي كتب عليها القرآن الكريم. وما جاء في البخاري على لسان زيد بن ثابت (فتتبعت القرآن أجمعه من الأعساب ... الخ) إنما جاء في مجال تتبع القرآن وجمعه في عهد الصديق. وذلك لإشهاد وإشراك كل من عنده شيء ولو كان مكتوبًا على قطعة عظم أو حجر أو نحوه، ويحمل على صعوبة ودقة المنهج المتبع من قبل اللجنة بريادة زيد وحرصهم على ألا يتركوا شيئًا كتب عليه القرآن ولو قطعة حجر أو عظم كتب عليه القرآن لطارئ طرأ أو كتبه صحابي لنفسه بحالة فردية بعيدًا عن مؤسسة كُتَّاب الوحي التي كان يشرف عليها النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه، ولم يصدر ذلك منه في مجال التأليف والجمع في العهد النبوي، حيث ثبت عنه في مجال التأليف في عهد النبي صلى الله عليه وسلم قوله: >كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤلف القرآن من الرقاع< والرقاع كما فسرها العلماء جمع رقعة وهي إما من جلد أو ورق أو كاغد.

8.إن المسلمين قد استخدموا نوعًا من الورق ولاسيما الورق البردي المصري وقد جاء ذكره في الشعر الجاهلي، وأن ما يذكر من عدم معرفة المسلمين للورق إلا في القرن الثاني الهجري محمول على الورق الذي أدخله الصينيون إلى العالم الإسلامي.

9.لم يكن المسلمون ليفرطوا في أمر القرآن المكي بحيث يأتي في عصر من العصور من يدعي أن مفهوم القرآن كان حاضرًا في أذهان المسلمين المكيين ليس إلا، وعليه فقد توصلت الدراسة إلى أن القرآن المكي مثله مثل القرآن الذي نزل في المدينة قد كتب كله، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان له في مكة عدد من الكتبة إلى درجة أن الباحثين اختلفوا في تحديد أسبقهم كتابة للنبي صلى الله عليه وسلم. والأدلة متضافرة على أن المكي كله قد كتب من خلال الآيات المكية التي تلمح أحيانًا وتصرح أحيانا أخرى بذلك، إضافة إلى أدلة أخرى كثيرة حوتها بطون كتب التراث تدل بوضوح على أن كتابة القرآن الكريم كانت تسير متوازية مع الحفظ بعد نزول الآية أو الآيات غير متخلفة، تنضاف إليها أدلة عقلية عدة. فما ذهب إليه بعض الباحثين من أن الظروف الأمنية الحرجة بسبب الملاحقة المستمرة حالت دون إمكان كتابة القرآن الكريم في مكة، لم يكن مستندا إلى أدلة بل هو مجرد تكهنات غير مؤسسة على قواعد علمية. والأدلة قائمة على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصطحب معه أدوات الكتابة ولم يهمل الكتابة في فترة من الفترات، بل وفي ظروف أشد حرجًا، كما كان الحال في هجرته حيث جلب معه ما يحتاج إليه من أدوات الكتابة إضافة إلى أن مُرافِقَيْه كانا من الكتبة.

01.القرآن المكي المكتوب كان يتم ابتعاثه من القيادة المتمثلة في النبي صلى الله عليه وسلم في مكة عن طريق الصحابة الذين كانوا ينتقلون بين مكة والمدينة من الأنصار، أمثال: رافع بن مالك ومصعب معلم القرآن وغيرهما، إلى المسلمين في المدينة الذين كانوا يسيرون على خطى النبي صلى الله عليه وسلم و ما كان يرسمه القرآن النازل. وعليه فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يبلغهم الآيات النازلة التي تحمل أمورًا جديدة متعلقة بالدين باستمرار.

11.إن بعض المؤرخين المسلمين كثيرًا ما يطلقون الأحكام العامة بناء على وقائع جزئية، وكثيرًا ما أدى عدم دقتهم في ذلك وفي نقل الروايات إلى خلق فجوات وترك ثغرات استغلها المستشرقون ومن لف لفهم بإثارة الشبهات، بحيث تمس صلب عقيدة الإسلام والقرآن الكريم وشخص النبي الكريم صلى الله عليه وسلم. ويظهر التناقض واضحًا في أقوال كثير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت