يهدف البحث إلى توضيح مسألة كتابة القرآن في العهد المكي، ومن ثم بيان نوعية الأدوات التي كتب عليها القرآن في العهد النبوي (المكي والمدني) .
وقد استلزم كل هذا من الباحث أن يتبع المنهج التاريخي، بالعودة إلى واقع الأحداث في العهد النبوي، وإتباع ذلك بدراسة تحليلية جادة للأحداث والنصوص التي وردت في هذا المجال، ومن ثم محاولة إجراء مقارنة نقدية لتلك النصوص.
فقد خرجت الدراسة بجملة نتائج، كان أهمها: أن حالة الكتابة في مكة والمدينة لم تكن مرثيا لها كما وصفها المؤرخون، وأن القرآن المكي قد كتب كله في مكة، وتم نقله من مكة إلى المدينة عن طريق الصحابة الذين كانوا ينتقلون بينهما من المهاجرين والأنصار أمثال رافع بن مالك. كما أن المسلمين قد استخدموا الجلد الرقيق، ونوعا من الورق ـ الورق البردي ـ قبل ظهور الورق الصيني لكتابة القرآن الكريم وغيره، فما يروى من أن القرآن قد جمع من العسب واللخاف والأكتاف ... الخ، إنما ورد في مجال التتبع والجمع الذي أريد به إشراك كل من عنده شيء من المكتوب في عهد أبي بكر رضي اللَّه عنه، ومن باب الاحتياط لزيادة توثيق النص القرآني، وذلك لورود ما يفيد صراحة بأن القرآن كان يؤلف من الرقاع بإشراف الرسول#، وهي إما من جلد أو ورق.